Date : 22,02,2018, Time : 03:09:40 AM
3875 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: السبت 17 جمادي الاول 1439هـ - 03 فبراير 2018م 12:45 ص

ملثمون في تل أبيب؟

ملثمون في تل أبيب؟
معاريف

جي بي سي نيوز :- حصل هذا في أحد الأيام الماطرة التي مرت على تل أبيب مؤخرا. فوفد من السلطة الفلسطينية حل ضيفًا في المدينة الكبيرة في لقاء مع شخصيات عامة إسرائيلية. واحد إثر آخر صعد المجتمعون وتحدثوا. كيف انسحبت واشنطن من المسيرة السلمية، ما الذي يتسبب به الجمود المتواصل في المحادثات، ما هي المخاطر المستقبلية على الطرفين. وأشار كل خطيب إلى زاوية ما في المسألة، واقترح بعضهم الحلول. وإذا كانت خلافات، فلم تدر هذه حول الحاجة إلى السلام وحل الدولتين بل تعلقت بالطريق.
على رأس الوفد الذي جاء من رام الله كان مسؤولان كبيران أيضا. اسماهما سيعنيان قليلا للإسرائيليين، ولكنهما معروفان جيدا في الشارع الفلسطيني. أحدهما عضو في المطبخ المصغر لأبي مازن، من أولئك الذين يهمسون في أذنه. رفيقه، رجل الدائرة الثانية. كلاهما ضالعان في السياسة عندنا بقدر لا يقل عن الشارع الإسرائيلي. موضوع الاجتماع وصل إلى آذان بعض الصحافيين، فتكبد بعضهم عناء المجيء. وفاجأ حضورهم الوفد من رام الله. وعندما بدأ الرجلان يتحدثان، طلبا إطفاء الكاميرات. فقد قالا غاضبين ان الزيارة ومضمونها ليسا للنشر.
انتهى الحدث، واعتزم الفلسطينيون التحرك. في موقف السيارات المجاور انتظرت السيارات، ولكن الرجلين تأخرا بضع ثوان. وجيدا جيدا لفا اللفحات حول الوجه، بشكل أخفى القسم السفلي من وجهيهما. وأضاف واحد منهما قبعة. في الخارج كان يهطل المطر، وريح باردة كانت تهب. وكان التخفي تحت لباس دافئ مفهوما، ولكنه لم يكن اضطراريا. فالبرد التل أبيبي لطيف وبعيد عن البرد الشديد لرام الله. يحيطهما المرافقون والمساعدون، بوجوه مكشوفة، خرج الرجلان من المبنى. في الأسفل، بخلاف تقديرهما، لم يفاجئهما أي مصور أو صحافي. ومع وصولهما إلى السيارات، كشفا عن وجهيهما. وسمع منهما تنفس للصعداء.
لقد سعى هذان الرجلان إلى التخفي من كمين إعلامي ليس بسبب زعيمهما أبي مازن. فهو الذي بعث بهما إلى هناك. فقد اختبآ من أعين الجمهور الفلسطيني. واختباؤهما يفيد بمكانة الجمهور في قلب مسؤولي السلطة. فهم يشعرون جيدا بالتيارات العميقة في أوساطه، ويعرفون الحدود التي وضعها لهم. والخوف ليس انتخابيا. فهم لن يخضعوا للانتخابات. الخوف هو أنهم، رموز السلطة، سيبدون كمن ينبطحون أمام الإسرائيليين، في عصر ترتبط فيه حكومة إسرائيل بالبيت الأبيض وتركل المسألة الفلسطينية. هذا واقع جديد، حتى قبل سنتين أو ثلاث سنوات، كانت زيارة الشخصيات الفلسطينية إلى إسرائيل جزءا من الجهود لتحريك المسيرة السلمية. اما اليوم فهو يحاذي الخيانة.
يوم الجمعة الماضي، في ساعات المساء، استدعى السكان الشرطة الفلسطينية إلى طريق جانبي في منتصف الطريق بين طولكرم وجنين. على جانب الطريق اكتشف أفراد الشرطة ثماني حفر صغيرة، خبئت فيها عبوات ناسفة بوزن 15 ــــ 20 كيلو غراما لكل واحدة. وكانت بعيدة مترين، ثلاثة أمتار الواحدة عن الأخرى وترتبط بخيوط. وبدت الحفر حديثة العهد، وتم الحفر بفظاظة، بشكل أضر بالإسفلت وجذب الانتباه، واستدعي خبراء المتفجرات من السلطة إلى المكان وفككوا المفجرات. وبعدهم جاءت قوات الجيش الإسرائيلي وفجرت العبوات.
في حساب غليظ، زرع هناك نحو 150 كيلو غراما من المواد المتفجرة. هذه كمية ليست معدة بسيارة واحدة، بل بقافلة أو بباص. الطريق جانبي، والمنطقة قليلة السكان العرب أو اليهود. ومن أجل أن يمر الضحايا المرشحون عن الكمين، ينبغي إغراؤهم للاقتراب منه. يحتمل أن في المرحلة التالية، بعد الزرع، استهدفت الخلية افتعال حدث أمني محدود، كعملية ضد سيارة واحدة، تضخ إلى المكان قوات غفيرة وعندها تشغل العبوات معا.
في لبنان كانوا يسمون هذه «ساحة عبوات»، إحدى وسائل القتل الناجعة لدى حزب الله منذ خلصت إسرائيل نفسها من لبنان، قبل 18 سنة. من النادر أن تجد كهذه في المناطق الفلسطينية. وقد نفذت المهمة خلية وليس شخصا واحدا. فهي تتطلب معرفة واسعة في مهنة التخريب ونوايا مبيتة كبيرة. هذا عمل منظمة، والمشبوهون الفوريون هم حماس وحزب الله. للمنظمتين حساب مع إسرائيل. حساب طازج، مولده في اعمال إسرائيلية في غزة وفي أراضي لبنان.
لقد نشرت القصة بمبادرة رام الله. فمن المهم للسلطة ان تُرِي جمهورها (والإسرائيليين أيضا) المخاطر التي تحدق بهم، ولِمَ هناك حاجة لأجهزة أمن قوية. يمكن الافتراض أن إسرائيل والسلطة تتعاونان في التحقيق. تصوروا واقعا لا يكون فيه هذا التعاون موجودا. ان يقيم حزب الله أو حماس خلايا قتل كهذه من بعيد. تصوروا ان تُغرى قوات الجيش الإسرائيلي للوصول إلى الساحة وتشغل العبوة. وبعد المصيبة تبقى إسرائيل للتحقيق فيها وحدها. لتجد الخلية في داخل كومة القش، تعتقل رجالها في مصران مدينة معادية، وتفعل كل هذا تحت ضغط القنبلة المتكتكة، خشية أن تهاجم الخلية مرة أخرى. تصوروا ان تكون في المنطقة بضع خلايا وليس واحدة. تصوروا ان يكون الضباط في الأجهزة الفلسطينية، أولئك الذين يساعدون كرجل واحد جهاز المخابرات الإسرائيلي في التحقيق في العملية، يتمردون على السلطة، بسبب ضعفها أو يتلقون أوامر من فوق لضرب أهداف إسرائيلية. في الماضي كنا في هذا الفيلم. وفي اليوم الذي يتضعضع فيه استقرار رام الله، قد تتطور كرة ثلج تعيد تلك الأيام. المؤامرة التي أحبطت هي جرس تحذير للطرفين. فالتعاون الأمني هو بوليصة تأمين مركزية ضد سفك الدماء. ومن يسهم في إضعافه، سيتحمل المسؤولية عن فقدان حياة الناس.

 
معاريف  2018-02-03




مواضيع ساخنة اخرى

  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

اجتماع طارئ بمجلس الأمن بشأن الغوطة


اقرأ المزيد

هايلي: يجب على مجلس الأمن أن يتحرك لاتخاذ قرار يقضي بوقف إطلاق النار في الغوطة