Date : 23,02,2018, Time : 02:04:52 AM
2287 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: السبت 17 جمادي الاول 1439هـ - 03 فبراير 2018م 12:37 ص

كيف التقيت مع ياسر عرفات وبقيت على قيد الحياة

كيف التقيت مع ياسر عرفات وبقيت على قيد الحياة
هآرتس

جي بي سي نيوز :- حسب كشوفات رونين بيرغمان، أنا أعيش بأعجوبة. بيرغمان هو صحافي متخصص في شؤون الخدمات السرية. وقد حصل منها على معلومات كثيرة. الآن نشر في الولايات المتحدة كتابه الذي نشرت أجزاء منه في مقال في «نيويورك تايمز». احد الاكتشافات في الكتاب يتعلق بلقائي مع ياسر عرفات في بيروت المحاصرة خلال حرب لبنان الأولى، عندما كان أريئيل شارون وزيرا للدفاع. شارون كان يكره عرفات كُرهًا مَرضيا. وحسب أقوال بيرغمان، عرف الموساد أنني سألتقي مع عرفات، وتعقبني رجاله من أجل إيجاد عرفات وقتله وشارون لم يكن يهمه أن أقتل في أثناء ذلك. هذا كان حسب رأيه ثمن جانبي. وإليكم القصة كما حدثت معي.
عندما اندلعت الحرب زادت رغبتي الداخلية بأن أكون قريبا من الجبهة وأشاهد ما يحدث. هكذا حدث في حرب يوم الغفران عندما لاحقت اريك حتى قناة السويس، وهكذا كان أيضا في هذه المرة. حدود إسرائيل ـ لبنان كانت مغلقة، لكن برغم ذلك نجحت عدة مرات في اجتيازها والوصول بسيارتي الخاصة إلى صيدا.
في هذه المرة تلقيت دعوة رسمية. الجيش الإسرائيلي احتل بيروت الشرقية المسيحية، وحاصر قوات م.ت.ف في بيروت الغربية. المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي أقام فرعًا في حي بعبدا في جنوب بيروت ودعا المراسلين الصحافيين الإسرائيليين إلى زيارة مُنظّمة. كمحرر لـ «هعولام هزيه» تمت دعوتي أيضا. وقد اقترحت على محررتين والمصورة عنات سلبروسكي والمراسلة شريت يشاي الانضمام إلي، وسافرنا في سيارتي الخاصة.
عندما وصلنا إلى مكتب المتحدث بلسان الجيش في بيروت كان ينتظرنا ضيوف محليين منهم صحافيون من كل العالم، الذين كانوا مستقرين بصورة دائمة في لبنان، من بينهم كان مراسل التلفزيون الألماني الذي عرف اسمي لأن مقالاتي نشرت في ألمانيا. قلت له إنني أهتم بالالتقاء مع زعماء لبنانيين. وقد أعطاني أرقام هواتف، عندها سألني سؤال مدهش «لِمَ لا تلتقي مع ياسر عرفات؟».
لقد كشف لي عن أن خطوط الهاتف بين شطري بيروت تعمل لأن المحول المركزي يوجد في غرب المدينة تحت سيطرة م.ت.ف. وأعطاني رقم مكتب عرفات. سارعت إلى غرفتي في الفندق وقمت بالاتصال. رد علي صوت بلهجة عربية. قلت إنني اوري افنيري من تل أبيب وأنا أريد الالتقاء مع الرئيس. «سأتصل معك مساء»، قال الرجل. لم أصدق للحظة أن هذا سيثمر. لذلك سافرت مع المرأتين الشابتين إلى جونة، وهي ميناء في شمال بيروت، كانت تحت سيطرة المسيحيين. عدنا إلى بيروت في وقت متأخر في المساء. وكنا سكارى تقريبا، وغرقت في نوم عميق.
فجأة رن الهاتف. «أنت تريد التحدث بالعبرية أو الإنكليزية؟» سألني صوت معروف. كان هذا صوت عماد شقور من سخنين الذي عمل ذات مرة في النسخة العربية لعولام هزيه، والذي اختفى في يوم ما. كانت هناك إشاعة بأنه ذهب إلى لبنان. وتبين أنه أصبح مستشار عرفات للشؤون الإسرائيلية. «عليك أن تكون غدا في الساعة العاشرة بالضبط في حاجز المتحف»، قال، «هناك سينتظرك شخص اسمه أحمد».
أسرعت إلى غرفة المرأتين واقترحت عليهن الانضمام لي، وقلت لهن إن هذا يمكن أن يكون أمرا خطيرا نوعا ما. عنات قفزت فورا وشريت، التي هي أم لطفلة صغيرة، ترددت بضع دقائق وبعد ذلك وافقت.
فجأة خطرت ببالي فكرة، اتصلت مع الصحافي الألماني واقترحت عليه مرافقتنا. لقد أدرك أن هذا سيكون سبقا صحافيا عالميا، فوافق على الفور.
هكذا خرجنا في صباح اليوم التالي، ثلاثة إسرائيليين وطاقم التلفزيون الألماني، في طريقنا إلى الحاجز. في اليوم نفسه كان هدوء في القتال، كان هناك أزمة سير خانقة، وتقدمنا بسرعة السلحفاة. في البداية اجتزنا فحصا لجنود الجيش الإسرائيلي، الذين اعتقدوا أنني ألماني. بعد ذلك جاءت فحوصات الجيش اللبناني والكتائب المسيحية. لم يخطر ببال أحد أننا إسرائيليون. عندها وصلنا إلى تلة رملية مرتفعة صعد فوقها مقاتلو م.ت.ف. كانوا يشبهون كثيرا رجال البلماح في عام 1948.
«أحمد» هكذا تبين، لم يكن سوى أحد معارفي القدامى، نائب عصام السرطاوي مندوب عرفات في باريس، الذي التقيت معه على مدى سنين. أدخلنا إلى سيارة المرسيدس المصفحة لعرفات ورافقنا الحارس الشخصي لعرفات.
الطريق إلى مكان اللقاء كان غريبا شيئا ما، سافرنا بتعرجات مجنونة، ذهابا وإيابا، يمينا ويسارا، وافترضت أن عرفات اتخذ احتياطات حتى لا أتذكر الطريق. عرفت بالطبع أن بيروت الغربية مليئة بالكتائب المسيحية التي تريد القضاء عليه. لم يخطر ببالي أنهم يتابعوني من الجو. الوصف الذي قدمه رجال الموساد لبيرغمان يبدو أنه مشكوك فيه قليلا. كما قلت، أنا نفسي لم أكن أعرف بشأن الزيارة المتوقعة قبل 24 ساعة.
اللقاء لم يتم في مكان رسمي لـ م.ت.ف بل في شقة خاصة لعائلة شقور، في بناية سكنية عادية. لقد امتد نحو ساعتين ودار في معظمه حول إمكانية السلام بين إسرائيل والشعب الفلسطيني. هذه كانت المرة الأولى التي يلتقي فيها عرفات مع إسرائيلي. ومن هذه الناحية يمكن القول إن هذا كان «لقاء تأريخيا»، التأريخ كان 3 تموز 1982. سجلت كل كلمة والطاقم الألماني دُعي لتصوير الدقائق العشرة الأخيرة.
بعد اللقاء تجولنا في بيروت الغربية. حسب طلب شريت يشاي وبمصادقة عرفات التقينا مع الأسير الإسرائيلي الذي كان لدى م.ت.ف. أيضا زرنا إحدى المستشفيات.
في المساء عدنا إلى الحدود الإسرائيلية، بعد أن أخذنا من الألمان نسخة من تسجيلاتهم (التي تم بثها في نفس الليلة في التلفزيون الإسرائيلي). في الطريق إلى رأس الناقورة سمعنا في «صوت إسرائيل» إن مكتب عرفات أعلن رسميا اللقاء معنا. كانت عندنا شكوك بأنهم سيعتقلوننا على الحدود. هذا لم يحدث (بعد ذلك قررت الحكومة رسميا أن تأمر المستشار القانوني بفحص إمكانية تقديمي للمحاكمة. الشرطة أخذت مني إفادة، لكن المستشار القانوني اسحق زمير، قرر أننا لم نخل بأي قانون، حتى ذلك الحين لم يكن هناك قانون يمنع الإسرائيليين من الالتقاء مع رجال م.ت.ف، في حين أن القانون الذي يمنع الدخول إلى أراضي العدو لا يسري علينا، لأننا دخلنا الحدود بدعوة من الجيش الإسرائيلي).
«هعولام هزيه» نشرت المحادثة كلمة كلمة، ونشرت أجزاء منها في صحف مهمة في العالم. بمناسبة اكتشافات بيرغمان، فإنني بعد هذه الحادثة مسرور من وسائل الحيطة والحذر لياسر عرفات.
عدت إلى بيروت لأكون شاهدا على خروج قوات م.ت.ف من المدينة. نمت على ظهر بناية في الميناء عندما مرت في الأسفل القافلة التي نقلت المقاتلين الفلسطينيين إلى السفن. حاولت رؤية عرفات، لكن رجاله أخفوه بأجسادهم، ولا أصدق أن الموساد نجح في التصوير.
بعد ذلك التقيت مع عرفات عدة مرات، في البداية في تونس وبعد ذلك في البلاد. ذهبنا مرتين، أعضاء «كتلة السلام»، زوجتي راحيل وأنا، إلى السكن في المقاطعة في رام الله، كـ «درع بشري». ذات مرة قال شارون علنا إنه لم يكن بالإمكان قتل عرفات في تلك الفرص لأننا كنا هناك. على ضوء اكتشافات بيرغمان من الواضح أن هذا لم يكن الذي منعه بل معارضة أمريكا.
الأمريكيون قالوا إنه من المحظور قتل عرفات بصورة تلقي التهمة على إسرائيل. هكذا مات عرفات بصورة غامضة، وحتى اليوم من غير المعروف كيف مات ومن هو المسؤول عن موته، حتى رونين بيرغمان لا يعرف.

 
هآرتس  2018-02-03




مواضيع ساخنة اخرى

  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

روسيا: لا اتفاق بمجلس الأمن على هدنة في الغوطة الشرقية (فيديو)


اقرأ المزيد