Date : 21,01,2018, Time : 04:17:53 PM
4017 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الجمعة 24 ربيع الثاني 1439هـ - 12 يناير 2018م 12:01 ص

ترامب وقرار العدوان الثاني

ترامب وقرار العدوان الثاني
منير شفيق

يجب اعتبار قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بوقف تمويل وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، مكملاً لقرار اعتبار القدس عاصمة للكيان الصهيوني، ونقل السفارة الأمريكية إليها. فالقرار الخاص بالقدس واضحة أبعاده ومراميه ونتائجه.

أما قرار وقف تمويل الأونروا فلا يبدو في الظاهر، وللوهلة الأولى، بخطورة القرار الأول. علماً أنه في مستواه من حيث أبعاده ومراميه ونتائجه إن لم يكن أشد وأنكى.

لأنه يعني، كما فسّره نتنياهو فوراً، إنهاء لحق عودة اللاجئين الفلسطينيين وهو الحق الثابت إلى جانب الحق في القدس والحق بكل فلسطين من النهر إلى البحر، ومن رأس الناقورة إلى أم الرشاش.

إن قرار تشكيل وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين ارتبط بعملية اقتلاع ثلثي الشعب الفلسطيني عام 1948 من بيوته وأرضه وقراه ومدنه. ومن ثم ضرورة تأمين قوت يومه في مخيمات اللجوء لبينما تتم عودة اللاجئين إلى ديارهم.

وبهذا تحولت "الأونروا" إلى شاهد على جريمة تهجير ثلثي الشعب الفلسطيني من وطنهم، وما ينبغي له أن يتوقف عن القيام بهذه الشهادة ختى يعود اللاجئون الفلسطينيون إلى أماكن سكناهم التي هجّروا منها.

طبعاً راحت حكومات الكيان الصهيوني تسعى، ولا سيما، بعد إطلاق ما يُسمى عملية التسوية، وطرح "الحلول"، للقضية الفلسطينية، لكي تنهي وكالة غوث اللاجئين "الأونروا".

ومن ثم تحويل قضية اللاجئين الفلسطينيين إلى ملف حالات اللجوء التي حدثت وتحدث، لأسباب غير السبب الفلسطيني.

وبهذا التحويل لا تبقى جزءاً من القضية الفلسطينية، فيسقط معها حق العودة. وهو البعد الذي يشكل جوهراً في القضية الفلسطينية متكاملاً مع الجوهر الأساسي الآخر ألا وهو إحلال الكيان الصهيوني مكان الشعب الفلسطيني بعد اقتلاعه، فعنوان الاقتلاع يتمثل في قضية اللاجئين وعودتهم، وعنوان الإحلال يتمثل في إقامة الكيان الصهيوني وشرعنته، وهو غير شرعي ويجب أن يبقى كذلك. ولهذا حوفظ على "الأونروا" واستمرت حتى اليوم، بالرغم مما تعرضت له من مؤامرات، مؤسسة من مؤسسات الأمم المتحدة.

فقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بوقف تمويل وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين استهدف التمهيد لتعطيل بقائها واستمراريتها تمهيداً لإنهاء دورها من أجل تصفية قضية العودة.

ولهذا يجب أن يوضع قرار دونالد ترامب الخاص بوقف تمويل الأونروا إلى جانب قراره باعتبار القدس عاصمة للكيان الصهيوني من حيث خطره على القضية الفلسطينية والحقوق الثابتة الفلسطينية. ومن ثم يجب أن يواجَه بالقوة نفسها التي يواجَه بها القرار الأمريكي الترامبي العدواني على القدس.

صحيح أن العرب والمسلمين والرأي العام العالمي لا يحتاجون إلى أن يقفوا ضد قرار ترامب بخصوص القدس إلى توضيح وتحريض، فيما قضية تعطيل وكالة الأونروا بحاجة إلى لفت الانتباه إلى خطرها وضرورة التحرك الشعبي والدولي شجباً واستنكاراً لقرار ترامب بخصوصها.

على أن من يتحمل، كما هو مفترض، مسؤولية في التصدي لهذا القرار الجائر هو الرئيس الفلسطيني محمود عباس وسلطة رام الله بسبب موقعهما وضرورة الرد على ترامب بمواقف فلسطينية عملية أولاً، ثم بتحريك قضية الأونروا عربياً وإسلامياً ودولياً ابتداء من مجلس الجامعة العربية (وزراء الخارجية العرب) مروراً بمنظمة التعاون الإسلامي، وصولاً إلى الجمعية العامة ذات المسؤولية الأولى من الناحية الرسمية على الأونروا واستمراريتها وإحباط المؤامرة الأمريكية الصهيونية في حجب الأموال اللازمة لها، أو محاولة تغيير قرار الجمعية العامة الذي شكلها وحدد اختصاصها، وميزها عن كل حالة لاجئين أخرى.

فهي ليست قضية لاجئين فحسب وإنما هي قضية سياسية ومبدئية من الدرجة الأولى. قضية لها علاقة مباشرة بجوهر القضية الفلسطينية. ومن ثم فإن كل من يفرط بها، أو يتنازل عنها، أو يبحث عن بديل لها، يرتكب خيانة بحق القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني. وينتهك القانون الدولي، وميثاق هيئة الأمم المتحدة. والأهم سوف يقترف جريمة تمهد لمشاريع توطين اللاجئين في أماكن تواجدهم.

من هنا فإن رفض قرار ترامب بخصوص الأونروا وإحباطه يساعد على إفشال ما يمكن أن يُرتَّب من تصفية للقضية الفلسطينية، وفي مقدمته تهويد القدس وإلغاء حق العودة وتكريس توطين اللاجئين الفلسطينيين.

وأخيراً وليس آخراً إن قرار ترامب الخاص بوقف تمويل وكالة الغوث للاجئين الفلسطينيين إذ يجيء بعد شهر من قراره الخاص بالقدس يؤكد على ضرورة تصعيد الانتفاضة الشعبية في القدس والضفة الغربية من جهة، وتكثيف نضال الشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده من جهة ثانية، كما تصعيد التحرك الذي شهدته الدول العربية والإسلامية والرأي العام العالمي طوال ثلاثة وثلاثين يوماً مناصرة لقضية القدس من جهة ثالثة.

فترامب ونتنياهو يواصلان التحدي والإمعان في العدوان على شعب فلسطين وحقوقه كما يواصلان استفزاز غالبية شعوب العالم ودوله.

فهذا الرطل الأمريكي يجب أن يقابله رطلان حتى ترجح الكفة وتنزل به الهزيمة. فمكان المواجهة والحسم ليس في العمل الديبلوماسي والخارجي مهما بولغ في أهميته، وإنما ضد الاحتلال في القدس والضفة الغربية بهدف دحره بلا قيدٍ أو شرط.

فمصير الاحتلال هو الذي يقرر مصير كل قرار تصفوي إن كان سينفذ، أو يُلقى في سلة المهملات، كما أن كل عمل ديبلوماسي ونشاط خارجي يجب أن يخضع لاستراتيجية الانتفاضة الشاملة لدحر الاحتلال وتفكيك المستوطنات.

عربي21   2018-01-12




مواضيع ساخنة اخرى

ناميبيا تبث فيديو يسخر من تصريح ترامب عن “الدول القذرة” ـ (شاهد)
ناميبيا تبث فيديو يسخر من تصريح ترامب عن “الدول القذرة” ـ (شاهد)
شاهد اللحظات الأخيرة للداعية السعودي عبد العزيز التويجري قبل مقتله
شاهد اللحظات الأخيرة للداعية السعودي عبد العزيز التويجري قبل مقتله
العراق.. اغتيال قيادي بارز في مليشيات الحشد الشعبي
العراق.. اغتيال قيادي بارز في مليشيات الحشد الشعبي
الرئيس المصري يقيل رئيس جهاز المخابرات العامة
الرئيس المصري يقيل رئيس جهاز المخابرات العامة
إبداعات نائب في نظام الأسد.."الطبل والزمر ضروريان"
إبداعات نائب في نظام الأسد.."الطبل والزمر ضروريان"
"أونروا": خطر حقيقي يواجه اللاجئين بالأردن وفلسطين
"أونروا": خطر حقيقي يواجه اللاجئين بالأردن وفلسطين
شاهد ..  تظاهرات في السودان احتجاجاً على ارتفاع اسعار الخبز
شاهد .. تظاهرات في السودان احتجاجاً على ارتفاع اسعار الخبز
بالإجماع.. البرلمان العراقي يتبنى قرارا يرفض موقف ترامب من القدس
بالإجماع.. البرلمان العراقي يتبنى قرارا يرفض موقف ترامب من القدس
تركيا تعلن نيتها عقد محادثات بعد سوتشي بشأن سوريا
تركيا تعلن نيتها عقد محادثات بعد سوتشي بشأن سوريا
"ويسكي وحذاء".. كيف سقطت عصابة الـ 100 مليون الاردنية في مصر؟
"ويسكي وحذاء".. كيف سقطت عصابة الـ 100 مليون الاردنية في مصر؟
مليون دينار لتدريس ابناء العاملين في الجمارك
مليون دينار لتدريس ابناء العاملين في الجمارك
اليمن.. استمرار الانتكاسات الكبيرة للحوثيين بمناطق عدة
اليمن.. استمرار الانتكاسات الكبيرة للحوثيين بمناطق عدة
4 قتلى و9 جرحى في هجوم لـ"تنظيم الدولة" شمال بغداد
4 قتلى و9 جرحى في هجوم لـ"تنظيم الدولة" شمال بغداد
واشنطن: طهران تنفق 6 مليارات سنويا لدعم الأسد
واشنطن: طهران تنفق 6 مليارات سنويا لدعم الأسد
وزير الخارجية اللبناني : نحن مع حق إسرائيل بالوجود وان تعيش بأمان
وزير الخارجية اللبناني : نحن مع حق إسرائيل بالوجود وان تعيش بأمان
وفاة طفلة عمرها 5 سنوات في عمان ... وشبهة عنف اسري
وفاة طفلة عمرها 5 سنوات في عمان ... وشبهة عنف اسري
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

عشقي يكشف عن عرض قدمه ابن طلال ومصير رافضي التسوية


اقرأ المزيد