Date : 18,12,2018, Time : 09:46:07 PM
3881 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الخميس 18 ربيع الأول 1439هـ - 07 ديسمبر 2017م 01:26 ص

بغداد وعدن.. قبل الحوثيين وبعدهم

بغداد وعدن.. قبل الحوثيين وبعدهم
رشيد الخيُّون

تعود بنا الذَّاكرة إلى ما قبل الوحدة اليمنية (1990)، حيث وجود عدن وصنعاء كعاصمتين لدولتين، وكيف كانت العلاقة بينهما وبغداد آنذاك مِن جهة، وبينهما والمعارضة العِراقية مِن جهة أُخرى، خلال الحرب العراقية الإيرانية؟! يوم لم يكن هناك جماعة تحت مسمى «الحوثية»، ولا فَكّر الزَّيدية باليمن يومها بإنشاء تنظيم وميليشيا، بقدر ما كان اليمنيون يصلّون في مسجد واحد، بلا تركيز على وجود عبارة «حيَّ على خير العمل» مِن عدمها.

كان الموقف خلال الحرب العراقية الإيرانية، بين العاصمتين اليمنيتين، بعيداً عن المذهبية، علي عبدالله صالح (الزَّيدي) مع العِراق، وعلي ناصر محمد ورفاقه (الشَّافعيون) كانوا، إلى حدِّ ما، مع إيران. لم يُحدَّد هذا الموقف بعروبة صنعاء وأُممية عدن، ولا ببُعد الجنوبيين عن الدِّين وقرب الشّماليين منه، فلو فُسرت المواقف هكذا، فالنِّظام الإيراني نظام ديني مذهبي، لا يربطه رابط بعدن، بينما النِّظام العراقي السَّابق كان لا دينياً، وفقاً لطابعه الحزبي. إنما المُحدد للمواقف هو قرب صنعاء مِن نظام «البعث»، وبُعد عدن عنه، والغرور بالثورة الإسلامية.

كنا نسمع عن عراقيين في معتقلات إيران، وعلى الخصوص مِن قادة الحزب الشّيوعي العِراقي، وأن نظام عدن توسط أكثر مِن مرة لإطلاق سراحهم، وذلك وفقاً للقرب من طهران والبعد من بغداد، لاختلاف التَّوجه العقائدي، والذي فجره بقوة اغتيال أستاذ الفلسفة في جامعة عدن المعارض العِراقي توفيق رُشدي (1979)، فحينها بث تلفزيون عدن اعترافات منفذي الاغتيال عبر جلسات المحاكمة، ومِن يومها انقطعت العلاقات بين البلدين، واستمرت مقطوعة حتى (1982)، مقابل قوتها بين صنعاء وبغداد.

أثر هذا على العلاقة بين العاصمتين اليمنيتين وطهران بعد الثورة، إلى جانب ما يتعلق بمقاتلي ظفار (قبل الثورة الإيرانية)، فعدن داعمة للثوار، وطهران الشَّاه والرياض ومصر ضدهم، تضامناً مع سلطنة عُمان، وهنا ندخل في استغراب آخر، ألا وهو كيف يُوصف النزاع، مع طهران، بعد الثورة بالطائفي، وكانت عواصم سُنية تقف إلى جانب عاصمة شيعية وأخرى إباضية، ضد عاصمة سُنية وهي عدن؟! هذا، وموقف الرِّياض السُّنية مع صنعاء الزَّيدية معروف (1962-1970)، بمعنى أن المذهب ليس هو المحرك، وإنما يُتخذ شعاراً ودثاراً.

ألا يدفعنا هذا إلى تأكيد أن الطائفية تُرفع ورقة لإيجاد مناطق نفوذ! بينما المهووسون بها يحسبون النزاع الدَّائر مع إيران على أنه نزاع شيعي- سُني! يُضاف إلى ذلك أن ثوريين، تروتكسيين ولينينيين وناصريين، وثوريو عدن بينهم، توهموا بالثورة الإيرانية، واعتبروا الخميني (ت1989) سبارتكوس زمانه! ولم يثرهم تشكيل الشّرطة الدِّينية، ولا فرض الحجاب، وإظهار التقدميين أذلاء على شاشات التلفزيون ليعترفوا بأنهم عملاء، وكانوا مشاركين فاعلين في الثورة.

عندما دخل صالح في حرب مع الحوثيين، بعد رفعهم شعار الثورة الإيرانية، ظهر الصَّوت الطائفي ضده ومعه، عدَّه الشيعي من حلفاء نظام «البعث»، بينما اعتبر السُّني أنه يحارب عصابة «خرجت وشقت»! ولكن المضحك، ما أن عاد صالح متحالفاً مع الحوثيين، واجتاحت عساكره معهم عدن، بعد الانقلاب على التسوية، حتى برز الصَّوت مختلفاً، فأصبح صالح صديقاً، لتحالفه مع الحوثيين.

لم أكن أحسبُ للطائفية حساباً، إلا بعد اجتياح جيش صالح لعدن (صيف1994)، والتقيت بمعارضين دينيين عراقيين حينها بلندن، فسمعتُهم يتحدثون عن الحق مع صنعاء الزّيدية والباطل مع عدن الشَّافعية! بينما اليمنيون أنفسهم قبل ذاك قد استهزؤوا بمَا قيل في ظل الإمامة: «إحنا شوافع والمذاهب أربعة والمذهب الخامس مسيح»! كان ذلك قبل الكسب المذهبي الخطير، مِن قِبل السَّلفيين ممثلين بمعهد «دماج» ومؤسسه مُقبل الوادعي (ت2001)، المتهم بالعلاقة مع جماعة جهيمان (أعدم 1980)، وردة فعل الزَّيدية ممثلين بالحوثيين وقائدهم حسين بدر الدِّين (قُتل2004)، رافع شعار الثورة الإيرانية مذهبياً.

كيف تتغير المواقف، وبهذه السرعة، وفقاً للعاطفة الطَّائفية العابرة للعقل؟! فمِن الجائز أن نشوب الحرب هذه الأيام بين صالح (الزَّيدي) والحوثي (الزَّيدي) أيضاً، سيقلب العواطف، ويعود صالح عدواً عند البعض وصديقاً لدى الآخر. ينعكس ذلك التبدل في المعضلة اليمنية على مواقف بغداد، مِن يوم استقبالها للوفد الحوثي، والصراخ في البرلمان تضامناً، مع تناسي تحالفها مع صالح، أقول: لا يُستبعد أن يُفكر البعض بإرسال مَن يُقاتل إلى جانب الحوثيين ضد صالح، مثلما كان يُفكر بالقتال إلى جانب الاثنين يوم كانا على وفاق.

لأبي العلاء (ت449هـ) في عجائب الدَّهر، وعجيبة تفسير السِّياسة بالمذهبية واحدة منها: «تفوه دهركم عَجباً، فأصغوا/ إلى مَن ظل يخبرُ يا شهودُ/إذا افتكر الذين لهم عقولٌ/ رأوا نبأً، يحقُّ له السُّهودُ» (لزوم ما لا يلزم). إنه صوت الطَّائفية الجامح، يصبح فيه رؤساء العصابات ملائكة! أفٍّ، لعقائد لم تجد غير المذهب وقوداً.

 "الاتحاد" 2017-12-07




مواضيع ساخنة اخرى

لافروف: أعدكم أن روسيا لن تحارب أوكرانيا
لافروف: أعدكم أن روسيا لن تحارب أوكرانيا
تشاووش أوغلو: نعمل لإعلان تشكيل لجنة دستور سوريا قريبا
تشاووش أوغلو: نعمل لإعلان تشكيل لجنة دستور سوريا قريبا
سوريا.. قتلى وجرحى جراء انفجار سيارة مفخخة في عفرين (فيديو)
سوريا.. قتلى وجرحى جراء انفجار سيارة مفخخة في عفرين (فيديو)
هنية: لدينا كنز أمني ومستعدون لانتخابات ولقاء ابومازن
هنية: لدينا كنز أمني ومستعدون لانتخابات ولقاء ابومازن
بالفيديو : لماذا خرجت عبلة ابو علبة والاحزاب في اعتصام الخميس بمحيط الرابع ؟
بالفيديو : لماذا خرجت عبلة ابو علبة والاحزاب في اعتصام الخميس بمحيط الرابع ؟
شاهد.. تصرفات صادمة لرئيس ​المفوضية الأوروبية​ مع النساء في بروكسل!
شاهد.. تصرفات صادمة لرئيس ​المفوضية الأوروبية​ مع النساء في بروكسل!
الاحتلال الإسرائيلي يمنع مسيحيي غزة من المشاركة بأعياد الميلاد
الاحتلال الإسرائيلي يمنع مسيحيي غزة من المشاركة بأعياد الميلاد
باريس.. تظاهر أكثر من 33 ألفاً من السترات الصفر (فيديو)
باريس.. تظاهر أكثر من 33 ألفاً من السترات الصفر (فيديو)
واشنطن تحذر المعارضة السورية من المشاركة في اي عملية عسكرية تركية ضد الأكراد
واشنطن تحذر المعارضة السورية من المشاركة في اي عملية عسكرية تركية ضد الأكراد
"إندبندنت" تنشر تفاصيل إعدام ناشطة أمريكية بسجون الأسد
"إندبندنت" تنشر تفاصيل إعدام ناشطة أمريكية بسجون الأسد
فيديو ..  صداح الحباشنة في اعتصام الخميس : يجب حل مجلس النواب واقالة " حكومة الجباية "
فيديو .. صداح الحباشنة في اعتصام الخميس : يجب حل مجلس النواب واقالة " حكومة الجباية "
فيديو - استشهاد طفل برصاص الاحتلال في مخيم الجلزون
فيديو - استشهاد طفل برصاص الاحتلال في مخيم الجلزون
منفذو عملية "بيت ايل" اغتنموا سلاح جندي قبل انسحابهم
منفذو عملية "بيت ايل" اغتنموا سلاح جندي قبل انسحابهم
في ذكرى القبض على صدام حسين.. شهادات عن الساعات الأخيرة
في ذكرى القبض على صدام حسين.. شهادات عن الساعات الأخيرة
4 آلاف لاجئ سوري عادوا من الأردن إلى بلدهم خلال 45 يوماً
4 آلاف لاجئ سوري عادوا من الأردن إلى بلدهم خلال 45 يوماً
بالفيديو : اللحظات الأولى للتفجير الذي ضرب أعزاز شمال حلب
بالفيديو : اللحظات الأولى للتفجير الذي ضرب أعزاز شمال حلب
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

الملك سلمان يعتمد ميزانية قياسية بـ 1.106 تريليون ريال (فيديو)


اقرأ المزيد