Date : 17,12,2017, Time : 08:16:04 AM
4503 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الأربعاء 17 ربيع الأول 1439هـ - 06 ديسمبر 2017م 12:25 ص

إحالة نواب رئيس الجمهورية للقضاء خطأ مطبعي!

إحالة نواب رئيس الجمهورية للقضاء خطأ مطبعي!
صادق الطائي

بعد أن حقق انتصارات في الحرب ضد الإرهاب ونجاحات في منع انفصال إقليم كردستان، يطرح رئيس الوزراء العبادي رؤيته للمعركة المقبلة، حيث يحدد هدفه، إنها المعركة ضد الفساد ورموزه، ويصرح منذ انتهاء العمليات العسكرية ضد «داعش» في أكثر من مؤتمر ومحفل أن معركته المقبلة مع كل رموز الفساد الكبير منها قبل الصغير.
وتأتي المفاجأة عبر صحيفة «الصباح» الرسمية للدولة العراقية عبر حوار أجرته مع حسين الياسري رئيس هيئة النزاهة يوم الاحد 3 ديسمبر الجاري الذي صرح للصحيفة بأن الهيئة أحالت نواب رئيس الجمهورية السادة (نوري المالكي وإياد علاوي وأسامة النجيفي) للقضاء بتهمة الكسب غير المشروع. 
فتثور ثائرة مراكز القوى في العملية السياسية نتيجة تجاوز الخطوط الحمر، وقبل أن تغيب شمس يوم الأحد، تصدر هيئة النزاهة بيانا تكذب فيه ما ورد في الصحيفة التي تعتذر بدورها وتوضح الأمر وتعزوه إلى خطأ مطبعي! 
في البدء لابد من التساؤل؛ هل العبادي جاد في معركته ضد الفساد ورموزه؟ أم سيتم التعاطي مع الموضوع كأوراق ضغط في السباق الانتخابي؟ ومن هم الفاسدون الذين ستتم محاسبتهم؟وكيف سيتم فرز الفاسدين في طبقة سياسية تم توجيه اصبع الاتهام لأغلب رموزها، واتهمت بالتورط بالفساد والنهب؟ لكن المضحك المبكي أننا نجد كل النخبة السياسية في الحكومة والبرلمان تصرخ بضرورة محاسبة الفاسدين، بدون أن يحددوا من هم الفاسدون. 
أزمة صحيفة «الصباح» يذكر بانطلاق تظاهرات الشارع العراقي في آخر يوليو 2015 ضد الفساد وسوء الخدمات، في نظام سياسي اعتمد على التخادم بين الفاسدين من مختلف كتل الطبقة السياسية. فقد تفاجأ المتظاهرون حينها بالرموز الأكثر فسادا وقد باتت الأعلى صوتا في المطالبة بمحاربة الفساد، والكل يتذكر الخطوات التي أقدم عليها رئيس الحكومة استجابة لضغط الشارع، بإجراء تقليص النفقات الحكومية عبر دمج أو إلغاء عدد من الوزارات وإلغاء مناصب نواب رئيس الوزراء ونواب رئيس الجمهورية، الذين أقالهم جميعا، لكن وبعد أن مرت العاصفة وهدأت فرحة الشارع الذي اعتبر هذه الخطوة انطلاقة في تحقيق خطوات جدية نحو معالجة حقيقية لأزمات الدولة الغارقة في وحل الفساد، وبعد أن تحولت الأنظار إلى مصائب أخرى في التداعيات اليومية لعراق غارق في مصائب الفساد والإرهاب، سُرّب وبهدوء شديد قرار المحكمة الاتحادية القاضي بعدم دستورية قرارات رئيس الوزراء، ليعود نواب رئيس الجمهورية الثلاثة لمناصبهم معززين مكرمين، بدون أي بادرة اعتراض.
في حفل تخرج دفعة من طلبة في جامعة بغداد في نهاية شهر نوفمبر الماضي استثمر حيدر العبادي وجوده ليطلق تصريحاته النارية بخصوص محاربة الفساد فقال «إن الفساد في العراق تحول إلى مافيا، وإنه يحتاج إلى تعاون الجميع لمحاربته ومن يقف وراءه من فاسدين». وأضاف مشددا «إننا نعلم أن الفاسدين موجودون في كل مفاصل الدولة». ثم ما لبث العبادي أن طرق الحديد وهو ساخن في مؤتمره الصحافي الأسبوعي اللاحق حين صعد من لهجته حيث صرح، «مثلما كان الخيار أمام مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية الاستسلام أو الموت، على الفاسدين تسليم ما سرقوه من الأموال، أو أن يخسروا الأموال ويقضوا بقية حياتهم في السجن. وأدعو الشباب ومنظمات المجتمع المدني والموظفين وكل من يحرص على العراق إلى كشف الفاسدين بمعلومة دقيقة، وأن يتعاونوا معنا لفضح الفساد». وحذر العبادي الفاسدين من «اللعب بالنار». وقال «سندخل معركة مع الفساد وسننتصر فيها.. سنفاجئ الفاسدين، وسيستغربون مما سنفعله».
وهنا ابتدأ رجل الشارع بالتساؤل، هل يعني ذلك أن الامر قابل للتفاوض مع السراق؟ وهل يمكن تبرئة من ارتكب جرائم فساد من رشوة ومحسوبية وإهدار المال العام، بعد أن يعيدوا ما سرقوا ليحظوا بتسوية وضعهم القانوني؟ لكن يبقى السؤال الأهم، لماذا كل الأحكام الصادرة عن هيئة النزاهة، أو ديوان الرقابة المالية، أو دائرة المفتش العام في الوزارات، أو القضاء لم تنل حتى الآن من أي رمز من رموز الفساد؟ وأن من تصدر بحقهم الأحكام عادة يكونون قد رتبوا أوضاعهم وباتوا خارج البلد؟ أما القلة القليلة ممن تم إلقاء القبض عليهم فقد افرج عنهم بتسويات مريبة فاحت منها رائحة فساد جديد ينتشر في أروقة القضاء، ليبقى سؤال الشارع الأزلي الساخر الذي جرى مثلا (الحرامي الذي لم تمسكه كم عصا تضربه؟).
بعد أن أصدر القضاء أحكاما نهائية بالسجن وعقوبات أخرى بحق مسؤولين سابقين يوم 29 نوفمبر الماضي، بدا لبعض المراقبين أن ضربات العبادي ضد الفساد قد ابتدأت فعلا، أو هكذا التقط الامر من سمع التسريبات التي أفادت بأن العبادي طلب من هيئة النزاهة التدقيق بملف نجل زعيم سياسي بارز، ونجل رجل أعمال تحوم شبهات فساد حولهما، كما طالب بتزويد رئاسة الوزراء بملفات الفساد المتعلقة برجال الأعمال والوزراء وأصحاب الدرجات الخاصة. كما أكدت بعض التسريبات، أن العبادي قدّم دعمه الكامل لهيئة النزاهة ووعد بتقديم ملفات تتعلق بعقارات الدولة التي تم التلاعب بها لصالح بعض الشخصيات والأحزاب، في وقت سابق.
وفي غضون الايام القليلة اللاحقة كان نشاط هيئة النزاهة لافتا، حتى جاء لقاء رئيس الهيئة حسين الياسري مع صحيفة «الصباح» الناطقة باسم الحكومة ضمن هذه الاجواء، حيث صرح الياسري للصحيفة بالقول، «إن الهيئة تمكنت من إيقاف الهدر، واسترداد ما يقارب ترليوني دينار خلال العام الحالي ضمن عملها في مكافحة الفساد». كما أكد الياسري أن «قانون الكسب غير المشروع ما زال بلا إطار قانوني، وبلا طبقة سياسية تسنده، بما يجعل عمله معقدا، ورغم ذلك تمكنا من إحالة نواب رئيس الجمهورية الثلاثة للقضاء بتهمة الكسب غير المشروع، فضلا عن وزراء آخرين بالتهمة نفسها، وهو دليل على أن الخطوط الحمر رفعت، فالتحقيقات طالت وزراء كثيرين ومن هم بدرجتهم».
ومع وصول المعركة لهذا المستوى من التحدي كشّرت مراكز القوى عن أسنانها، فقد اعتبر نائب رئيس الجمهورية اسامة النجيفي الخبر الذي نشر في صحيفة «الصباح» وتناقله عدد من وسائل الاعلام بشأن اتهام نواب رئيس الجمهورية الثلاثة بالكسب غير المشروع بأنه «فعل غير مسؤول»، فيما أكد على ضرورة أن لا يمر هذه الفعل بدون حساب وتحقيق، لأنه يشير إلى استهداف سياسي واضح. كما نفى مكتب نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي الخبر، وعده «تضليلا» للرأي العام، فيما طالب المؤسسة التي نشرته بـ»الاعتذار». كما دعت الكتلة النيابية لائتلاف الوطنية «كتلة علاوي في البرلمان»، صحيفة «الصباح» ووسائل الإعلام التي تبنت «الخبر غير الدقيق والمفبرك» لـ»اعتذار رسمي»، وإحالة من تسبب بهذا الخطأ إلى التحقيق .
ردود الأفعال العنيفة والسريعة دفعت هيئة النزاهة إلى تكذيب الخبر رسميا ببيان صدر عنها في اليوم نفسه، كذلك دفعت بصحيفة «الصباح» إلى التراجع حيث أكدت في موقعها الالكتروني الرسمي بأن ما نشرته (يوم الاحد 3 ديسمبر) عن إحالة نواب رئيس الجمهورية، للقضاء، هو خطأ مطبعي، وقال رئيس تحريرها عباس عبود، إنه «ورد خطأ مطبعي في لقاء جريدة الصباح مع رئيس هيئة النزاهة حسن الياسري، الذي تحدث عن احالة نواب رئيس الوزراء إلى التحقيق في وقت سابق ووردت عبارة نواب رئيس الجمهورية خطأ طباعي نعتذر عنه لنواب رئيس الجمهورية ولجمهورنا الكريم، علما بأن أصل اللقاء يخلو من هذه العبارة الخاطئة».
لم تمر الأزمة مرور الكرام، حيث أكد عباس الموسوي المستشار الإعلامي للمالكي بعد اعتذار الصحيفة «أن ما طرح في صحيفة الصباح لم يكن خطأ مطبعياً بل مقصوداً تقف خلفه صراعات انتخابية» ولربما كان رأي الشارع تجاه الازمة هو ما عبر عنه بوضوح النائب عزت الشابندر في حوار تلفزيوني حين صرح «بأن نفي الموضوع الذي نشر بشأن إحالة نواب رئيس الجمهورية إلى القضاء كان تراجعا واضحا وليس خطأ مطبعيا، متمنيا ألا يتسبب ذلك بخلل كبير في موضوع محاربة الفساد». فهل نعتبر ما حصل انسحابا تكتيكيا قامت به قوى محاربة الفساد؟ أم أنه انكسار في اول مواجهة لهذه القوى مع الرموز الكبيرة؟

القدس العربي 2017-12-06




مواضيع ساخنة اخرى

بوتن يعلن دخول سوريا مرحلة جديدة.. وحديث عن قرارات حيوية
بوتن يعلن دخول سوريا مرحلة جديدة.. وحديث عن قرارات حيوية
أم تضرم النار في جسدها.. وإضراب عام في مدينة تونسية
أم تضرم النار في جسدها.. وإضراب عام في مدينة تونسية
مقتل 21 في انفجار استهدف سوقاً في شمال العراق
مقتل 21 في انفجار استهدف سوقاً في شمال العراق
حكم نهائي ثان بالسجن المؤبد على مرشد الإخوان في مصر
حكم نهائي ثان بالسجن المؤبد على مرشد الإخوان في مصر
وفاة الشيخ "عبدالرحمن لطفي" عضو اللجنة التنفيذية بحزب "الاستقلال" أثناء عرضه على النيابة
وفاة الشيخ "عبدالرحمن لطفي" عضو اللجنة التنفيذية بحزب "الاستقلال" أثناء عرضه على النيابة
أمين سر لجنة الدفاع بالبرلمان المصري: الخيار العسكري في ملف سد النهضة مطروح (فيديو)
أمين سر لجنة الدفاع بالبرلمان المصري: الخيار العسكري في ملف سد النهضة مطروح (فيديو)
نتنياهو: بوتين أطلعني على نتائج مباحثاته مع الأسد
نتنياهو: بوتين أطلعني على نتائج مباحثاته مع الأسد
بالفيديو شاهدوا ... شارع يحترق في عمان
بالفيديو شاهدوا ... شارع يحترق في عمان
الصور الأولى لتحطم المروحية العراقية
الصور الأولى لتحطم المروحية العراقية
سيناء.. مسلحون يقتلون تسعة سائقين ويشعلون النار بشاحناتهم (فيديو)
سيناء.. مسلحون يقتلون تسعة سائقين ويشعلون النار بشاحناتهم (فيديو)
نجل أحد ضحايا "مذبحة شاحنات سيناء" يكشف تفاصيل مروعة
نجل أحد ضحايا "مذبحة شاحنات سيناء" يكشف تفاصيل مروعة
المرصد: داعش يسيطر على كامل مدينة البوكمال
المرصد: داعش يسيطر على كامل مدينة البوكمال
لبنان: جعجع يكشف سبب استقالة الحريري
لبنان: جعجع يكشف سبب استقالة الحريري
رئيس "الأعيان" الأردني: لا تقسيم للمنطقة.. و99% من حل القضية الفلسطينية بيد واشنطن
رئيس "الأعيان" الأردني: لا تقسيم للمنطقة.. و99% من حل القضية الفلسطينية بيد واشنطن
موقع إسرائيلي : السعودية تبني مفاعلا نوويا ووقعت اتفاقية " يورانيوم " مع الأردن
موقع إسرائيلي : السعودية تبني مفاعلا نوويا ووقعت اتفاقية " يورانيوم " مع الأردن
السلطات السعودية تجمد الحسابات البنكية للأمير محمد بن نايف وأفراد من أسرته
السلطات السعودية تجمد الحسابات البنكية للأمير محمد بن نايف وأفراد من أسرته
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

فيلم سعودي يحاكي احتلال القوات السعودية لطهران (فيديو)


اقرأ المزيد