Date : 21,07,2018, Time : 06:27:18 PM
5355 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الأحد 14 ربيع الأول 1439هـ - 03 ديسمبر 2017م 12:27 ص

عن اليمن وفلسطين والقدس واوسلو

عن اليمن وفلسطين والقدس واوسلو
د.فطين البداد

1

فلسطين والقدس

يترقب الفلسطينيون والعرب والعالم هذه الأيام  ، بعضهم بأعصاب باردة وآخرون ،بحرارة  ، خطوة أمريكية قد تعلن خلال أيام  وستكون الأكثر جرأة في تاريخ القضية الفلسطينية ،  عندما ينفذ ترامب وعده للإسرائيليين بنقل سفارة واشنطن إلى القدس عملا بقانون أقره الكونجرس في العام 1995 ورفض الرؤساء الأمريكيون المتعاقبون إنفاذه  .

وسربت مصادر أمريكية أن ترامب ، قد يعدل عن قرار نقل السفارة مقابل إعلانه لفظيا  القدس عاصمة لإسرائيل  و إرجاء النقل لمدة ستة أشهر نتيجة ضغوط من الخارجية الأمريكية التي تخالف ترامب الرأي  ودوائر القرار الأمني الأمريكي الذي يعي أبعاد ذلك من مختلف وجوهه .

 و أيا كانت خيارات ترامب ، سواء هذه أو غيرها ، فإن النتيجة واحدة ، وهي أن الولايات المتحدة تبارك للإسرائيليين عاصمتهم " الأبدية "، وتتعامل معهم ومع العالمين العربي والإسلامي  وفق ذلك ، وهذا يتبدى جليا في سياسات واشنطن تجاه المنطقة عموما وخضوع أهم عاصمة عالمية لمغامرات رجل أعمال لا يكاد يسمع -  لا نقول يرى - من السياسة الدولية سوى هسهسة الدولارات  .

الخطورة لا تكمن  في هذه الخطوة بحد ذاتها بل بما    تستتبعه من خطوات سياسية فهمت رسالتها من هكذا عنوان بغيض  ، لأن قرارا كهذا ، بالإعلان عنه أو التعامل معه كأمر واقع ، يعني أن القدس لم يعد بالإمكان أن تكون عاصمة للدولة الفلسطينية بعيدة المنال، ويعني - ضمن ما يعني - أن أمل الفلسطينيين في دولة ذات سيادة وعاصمتها القدس الشرقية  هو كأمل إبليس في الجنة .

  فإذا كانت السياسة الإسرائيلية والأمريكية   ترفضان بالمطلق الحديث عن مثل هكذا دولة ، فما بالكم بالحل النهائي الذي تتزعمه القدس ، وما بالكم بـ 150 مستوطنة صهيونية بالإضافة إلى أكثر من 120 بؤرة استيطانية تمهيدية ، وهذه الكيانات التي أقيمت على أغلبية أرض الضفة لم يعد بالإمكان لا إزالتها ولا حتى مجرد مبادلتها ولأسباب لها علاقة بالأمن " الإسرائيلي " والجغرافيا والديمغرافيا المصطنعة ،والأمر الواقع ، ناهيك عن وجود جدار يخترق القرى والمدن والبيوت ، مما يعني بأن أي "دويلة " فلسطينية مستقبلية ستكون مقطعة الأوصال وغير متصلة ومزدحمة بالأسلاك الشائكة والبوابات الألكترونية و" الزنانات " ناهيك عن الدبابات والألغام و " العملاء "   ، بحيث سينتهي الأمر بالفلسطينيين  وكأنهم  جميعا في زنزانة انفرادية مكبرة ، والأهم بالنسبة لترامب ويمينه المتطرف أن سكانها " عر ب " ومن هنا أعلن نتنياهو مؤخرا : أن  المنطقة ليست بحاجة إلى دولة إضافية في الشرق الأوسط " في معرض تعليقه عما يجري في دول الربيع العربي " .

وإذا  كان لا  بد من التشخيص أكثر  ، فإن الذين أوصلوا القضية الفلسطينية إلى هذا الدرك   من عدم الأولوية والإهتمام حتى إعلاميا ، هم الرسميون الفلسطينيون أنفسهم ، فها  هم أرباب أوسلو الذين حولوا  الشعب الفلسطيني من شعب ثائر مكافح نابض بالحياة إلى شعب ينتظر التعيينات والرواتب والمنح الدراسية من خلال التوصيات والواسطات  والمحسوبيات : ها هم حائرون منسيون بلا أهمية دولية ،  حيث فرزت أوسلو التي يقوم على تفيذها سلطة فتح الفلسطينيين بين خانتين :  خانة الأسياد ، وهؤلاء هم المحظيون المنتفعون النفعيون وأبناؤهم وأقاربهم ، وخانة  العبيد الذين يعيشون على الهامش وفي غياهب النسيان ، وهؤلاء هم أغلبية الشعب الفلسطيني الصابر  .

 إن إعلان ترامب المرتقب ،بمختلف خياراته التي ذكرناها ، سواء أشهره الأربعاء القادم أم عدل عن رأيه للأسباب التي ذكرناها  أو بسبب متاعبه  مع المحققين الذين جلبوا " فلين "  ليشهد ضده -   يثبت بما لا يدع مجالا للشك بأن اتفاق أوسلو كان  اتفاق " فضيحة "  لأن نصوصه التي وقعت عليها السلطة لا تتضمن أي كلمة عن أحقية الفلسطينيين بالقدس  ، ولذلك ، فليس هناك ما  يمنع ترامب من إعلانها  عاصمة أبدية للكيان  ، بل   لا يوجد في نصوص الإتفاقية  لا قضية اللاجئين ولا المياه ولا المستوطنات ولا الحدود ، بحيث كتبت بصيغة  تخدم الأهداف الإستراتيجية الإسرائيلية في إنهاء  القضيةالفلسطينية ودفنها مع شعبها الذي يصل تعداده إلى   12 مليونا وفق آخر الإحصائيات " المفترضة "  ، ومن يقول بغير ذلك ممن ووقعوا أو  كانوا يدافعون عن هذه الإتفاقية فإن عليه أن ينظر إلى المرآة  ليرى وجهه الأسود بعد حوالي ربع قرن  من الخيبة  والحصاد المر ، اللهم خلا   تكرش البطون والجيوب وتكريس البشم والبطر لفئة محدودة تسيطر على القرار الفلسطيني في رام الله وفي غزة بدون انتخابات لا داخلية ولا خارجية منذ سنوات .

  قلنا في أكثر من مقال  : إنه لا أمل البتة في دولة فلسطينية ولأسباب كثيرة ، تضاف  عليها كل يوم أسباب أخرى أنتجتها  قضايا المنطقة وباتت أكثر إلحاحا ، وإذا كان هدف أعداء الأمة دفع  فلسطينيي  الشتات للذوبان حيث هم ،  فإن على الفلسطينيين في الداخل  ان يتهيأوا للطرد لتصبح حدود إسرائيل من النهر إلى البحر  ، فالسادة في عرف الكاوبوي ومصاصي الدماء من شذاذ الآفاق  يجلسون دائما في صدر المنزل  ، أما الضغفاء البؤساء فإن مكانهم إلى جانب الأحذية .

هذا هو السيناريو المرتقب إذا لم يرعو الفلسطينيون والعرب بمسلميهم ومسيحييهم ويفهموا ما يطبخ لهم جميعا بليل شديد العتمة ، والبرد ، والقتامة  .

 سلطة أوسلو الآن في ورطة ، وهي بلا أمل البتة ، إلا الحضن الأمريكي بعد أن أحرقت كل سفنها ،   وفلسطين اليوم  تشبه غرناطة ،وشتان بين طارق بن زياد وأبو عبد الله الصغير  . 

2

اليمن : السؤال الذي يستحي خامنئي من طرحه ( أرشيف)

في ظل ما يجري في اليمن الآن ، ولأننا لن نجازف في أي قراءة سياسية ، بسبب تطورات الأحداث ساعة بساعة ، ورغم أن خامنئي خسر الهيبة ، وحرسه الثوري يتجرع السم النقيع  ، ولأن   حزب الله الذي يشرف على الميليشات في صعدة وغيرها يجرجر أذيال الخيبة ، فإننا نكتفي بإعادة نشر مقال عن اليمن نشرناه في هذا الموقع بتاريخ 31 مايو 2015 ، وتاليا نصه :  

 يدرك اليمنيون ، أن النداء الذي وجهه الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي للحوثيين ، للإنخراط في الحوار الوطني ، وسحب قواتهم من صنعاء والمدن اليمنية ، وتنفيذ قرارات مجلس الأمن ، والبدء بتنفيذ مخرجات الحوار الوطني ، لم يكن سوى صرخة في بئر ، ذلك أن هؤلاء اتخذوا قرارهم في الإنفصال المذهبي والمناطقي وتفتيت اليمن بقرار من إيران .

إيران التي أججت الفتنة في أكثر من عاصمة عربية ، وأعلن مسؤولوها أن صنعاء سقطت تحت هيمنتهم كعاصمة عربية رابعة بعد بيروت ودمشق وبغداد ، وجدت في التفجيرات الأولى لمساجد صنعاء قبل التدخل العربي فرصة مهمة للنفخ في بوق الطائفية دمويا هذه المرة ، بعد تسريب معلومات كشفها الرئيس اليمني فحواها أن الحوثيين تعهدوا للإيرانيين بقلب المذهب الزيدي إلى أثني عشري .

لقد كشفت " عاصفة الحزم " التي ردت على الإيرانيين وأذنابهم في صعدة وعلي عبد الله صالح بما يجب أن يكون عليه الرد ، هشاشة إيران وضعفها ، وكمثال بسيط على ذلك : ها هي سفينة المساعدات التي قال قادة الحرس الثوري إنها لن تخضع للتفتيش ، ها هي تفتش في جيبوتي قبل السماح لها بالمرور .

 ولقد أضحكني تعليق مسؤولين إيرانيين تساءلوا عن هذه الطائرات العربية التي تقصف الحوثيين بينما لا تقصف إسرائيل وتحلق فوق غزة ، ، ليرد السؤال على هؤلاء بسؤال مقابل : أين طائرات إيران وصواريخها عندما كانت غزة تذبح على مدى خمسين يوما ، بينما حزب الله ، عميل إيران الأبرز يقف على الحدود ولم يطلق أي رصاصة ؟ ، بل إن السؤال الأكبر هو : أين وقفت إيران ضد إسرائيل ، وفي أي المواطن ؟ .

تظل الأعين مصوبة على اليمن ، وماذا سيكون عليه موقف الحوثيين وحلفائهم من تطبيق قرار مجلس الأمن 2216 الذي صدر في الرابع عشر من نيسان الماضي ، ,وأبرز ما فيه شرعية الرئيس هادي وانسحاب الحوثيين من صنعاء والمدن والمواقع التي احتلوها وإعادة الأسلحة التي سرقوها من مستودعات الجيش بتسهيل من علي عبد الله صالح .

لقد منح التحالف الحوثيين وحلفاءهم فرصة ذهبية لم يحسنوا التقاطها ، عندما دُعوا إلى مؤتمر الرياض ، وعندما أعلن عن توقف "عاصفة الحزم " لصالح " إعادة الأمل " .

والذي يتابع إعلام الحوثيين وإعلام صالح يدرك الغباء السياسي الذي يحكم هؤلاء وأنصارهم ، وكيف أن هذه الميليشيا العقائدية لا ترى أبعد من أنوف قادتها وأنوف من صنعها في " قم " ، وبالتالي يدرك حجم " البلاء " الذي ابتلي به الشعب اليمني ، عندما انسلخت عصابة قليلة من المذهب الزيدي الذي يعتبر الأقرب لأهل السنة ، إلى المذهب " الأثني عشري " بنسخته الإيرانية ، والهادف إلى تصدير الثورة وتشييع العالم السني .

 ولأن الحوثيين تعلموا من مدرسة حزب الله ، فإنهم هللوا وكبروا لما قاله حسن نصر الله الذي تساءل في تصريحاته الأخيرة عن أي هدف حققته عاصفة الحزم ، زاعما بأنها لم تحقق أي هدف ، متناسيا بأن الأسئلة يجب أن توجه لأوليائه في طهران وله شخصيا قبل أن توجه لعبد الملك الحوثي .

إن السؤال ليس : ماذا حققت عاصفة الحزم من أهداف ، بل هل استطاعت إيران تكريس الإنقلاب وابتلاع الدولة ؟ .

هذا هو السؤال الذي يستحي خامنئي من طرحه .

د. فطين البداد

 جي بي سي نيوز

31 مايو 2015م  

 

اتبع هذا الرابط

 




مواضيع ساخنة اخرى

فيديو : جرحى في سلسلة انفجارات تهز كركوك
فيديو : جرحى في سلسلة انفجارات تهز كركوك
خامس زيارة للسيسي إلى السودان.. ما الذي يجري سرا؟
خامس زيارة للسيسي إلى السودان.. ما الذي يجري سرا؟
"كتائب القسام": قصف نقطة لعناصرنا بغزة جريمة تتحمل إسرائيل مسوؤليتها
"كتائب القسام": قصف نقطة لعناصرنا بغزة جريمة تتحمل إسرائيل مسوؤليتها
سوريا.. بدء إجلاء سكان بلدتي الفوعة وكفريا المواليتين للنظام بإدلب
سوريا.. بدء إجلاء سكان بلدتي الفوعة وكفريا المواليتين للنظام بإدلب
العفو الدولية: الأمن اللبناني يبتز ناشطين من أجل "تعهدات"
العفو الدولية: الأمن اللبناني يبتز ناشطين من أجل "تعهدات"
حكومة الرزاز تحصل ثقة النواب ( اسماء المانحين والحاجبين )
حكومة الرزاز تحصل ثقة النواب ( اسماء المانحين والحاجبين )
البرلمان يوافق على قانون "تحصين" قادة الجيش المصري.. ونواب معارضون يرفضونه
البرلمان يوافق على قانون "تحصين" قادة الجيش المصري.. ونواب معارضون يرفضونه
مطلقو الطائرات الورقية الحارقة من غزة: مستمّرون حتّى تحقيق مطالبنا برفع الحصار
مطلقو الطائرات الورقية الحارقة من غزة: مستمّرون حتّى تحقيق مطالبنا برفع الحصار
فيديو : إسرائيل تصد عشرات النازحين السوريين قرب الجولان
فيديو : إسرائيل تصد عشرات النازحين السوريين قرب الجولان
الرئيس اللبناني: المفاوضات مستمرة بين لبنان وإسرائيل
الرئيس اللبناني: المفاوضات مستمرة بين لبنان وإسرائيل
فيديو : ماذا قال الملك عن الانتقادات الموجهة للملكة رانيا
فيديو : ماذا قال الملك عن الانتقادات الموجهة للملكة رانيا
إسرائيل تحظر دخول ألف صنف من البضائع لغزة
إسرائيل تحظر دخول ألف صنف من البضائع لغزة
فيديو : متظاهرون عراقيون يحرقون صوراً للخميني في البصرة
فيديو : متظاهرون عراقيون يحرقون صوراً للخميني في البصرة
مصر.. إحالة 14 مسؤولا للتحقيق في حادث انقلاب قطار
مصر.. إحالة 14 مسؤولا للتحقيق في حادث انقلاب قطار
فيديو:  ذوو الشهداء المحتجزة يطالبون باسترداد جثامين أبنائهم
فيديو: ذوو الشهداء المحتجزة يطالبون باسترداد جثامين أبنائهم
سوريا: انسحاب وحدات حماية الشعب الكردية من المدينة
سوريا: انسحاب وحدات حماية الشعب الكردية من المدينة
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

مقتل 11 من الحرس الثوري الإيراني باشتباك على حدود كردستان


اقرأ المزيد