Date : 21,07,2018, Time : 06:26:15 PM
5339 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: السبت 13 ربيع الأول 1439هـ - 02 ديسمبر 2017م 12:46 ص

جمهورية الأهلى

جمهورية الأهلى
عبد الناصر سلامة

هى بالفعل «جمهورية الأهلى»، التى أطلقها البعض من أنصاره وغير أنصاره فى آن واحد، أى أنها ليست صيغة مبالغة إلى الحد الذى يتصوره البعض، ذلك أن هذا النادى «الأهلى» ظهر خلال انتخابات مجلس الإدارة، وفى المواقف الصعبة عموماً، كما لو كان يُدار من خلال دستور خاص وقوانين مختلفة وأعراف مغايرة عن تلك المعمول بها فى الدولة المصرية، الناخب بدا مختلفاً، المرشح مختلف، الدعاية الانتخابية مختلفة، اليوم الانتخابى مختلف، قد تكون هناك بعض التجاوزات أو الثغرات من أى نوع، بالتأكيد هو أمر طبيعى فى كل بلدان العالم، إلا أن كل المظاهر والظواهر تؤكد أننا أمام نادٍ مختلف شكلاً ومضموناً.

 لم نسمع مهاترات، لم نر شغباً، لم نشهد تطاولاً، على الرغم من طول فترة الدعاية، وعلى الرغم من أن المنافسة كانت حامية الوطيس، يشهد بذلك حجم الدعاية الانتخابية، تشهد بذلك الشوارع والميادين والكبارى فى أنحاء القاهرة، من أقصاها إلى أقصاها، المرشحون اعترفوا بإنفاق ملايين الجنيهات، إلا أن حجم الدعاية والرصد يشير إلى عشرات الملايين، لكنها لم تحمل سوى الدعاية وفقط، لم تكن ترمز أو تهمس أو تغمز فى غير مجال الدعاية للمرشح أو للقائمة.

رأينا منذ البداية تلك المصافحة المثيرة للانتباه بين المرشحين على مقعد الرئيس، محمود طاهر ومحمود الخطيب، باستاد محمد الخامس فى كازابلانكا بالمغرب على هامش مباراة الأهلى هناك، فى دلالةٍ بالغةٍ على أننا أمام سباق محترم، بين شخصيتين تتميزان بأخلاق رفيعة، تمثلان نادياً من أرقى الأندية فى العالم وليس فى أفريقيا فقط، ثم توالت دروس المنافسة على كل المستويات فيما بعد، سواء بين الرئيسين أو الأعضاء، وهو ما ألقى بظلاله على الجماهير أو الناخبين، الذين لم يجدوا أى ثغرة أمامهم للتعصب.

بالفعل ودون أى مبالغة، كانت انتخابات الأهلى درساً للمنافسة فى مصر بصفة عامة، المنافسة على الانتخابات، المنافسة على المناصب، المنافسة على السباقات، ذلك أن البطل فيها لم يكن المرشحون فقط، رغم أنهم جميعاً كانوا على مستوى مشهود من الرقى، ذلك أن الناخبين أو الجمعية العمومية للأهلى أثبتت أيضاً أنها مختلفة، الحرص على المشاركة، الحرص على عدم الاحتكاك، الحرص على الاختيار بمنأى عن المؤثرات وما أكثرها!

فى الوقت نفسه يجب أن نعترف بالخروقات التى شابت عملية الدعاية الانتخابية، والتى لم يكن أطرافها المرشحين أو حتى ذويهم، للأسف كان أطرافها بعض وسائل الإعلام، من صحافة وإذاعة وتليفزيون، كان أطرافها بعض الصحفيين والمذيعين من أصحاب المصالح أو لحساب أصحاب المصالح، انحيازهم كان فجاً، سواء لهذه القائمة أو تلك، وصل إلى حد الاتهام فى الذمة هنا أو بالأيديولوجيا هناك، هم يدركون عدم صحة هذه أو تلك، لكنها الاستفادة، فى لغتهم يطلقون على هذا السلوك أكل العيش، على الرغم من أنهم أكلوا كثيراً، بل أُتخموا إلى الحدود القصوى، إلا أنها النفس البشرية، أو بمعنى أدق النفس المريضة.

أعتقد أن انتخابات الأهلى حملت عدة رسائل مهمة، من الضرورى الاستفادة منها على أكثر من صعيد، فبجانب أنها كانت رسالة إلى الأندية الأخرى التى يفتقد بعضها الأخلاق العامة فى ممارساتها، يأتى الأهم وهو احترام وتقدير المرشحين لبعضهم البعض، ووضع ضوابط فى هذا الصدد من الممكن فى حال تجاوزها الإطاحة بالمرشح المتجاوز قبل الانتخابات، ومن بينها أن لغة المال والأعمال قد تأتى بأثر عكسى، ومن بينها أن الانحياز الرسمى للمرشح قد يأتى أيضاً بنتائج سلبية، ومن بينها أن الجمعية العمومية فى أى موقع يجب أن تتحلى بقدر من الثقافة والتعليم، كما أن اختيار الأشخاص منذ البداية للترشح يجب أن يتم وفق ضوابط الأخلاق والسمعة والاستعداد للعمل العام، حتى لا يتم الطعن عليهم خلال فترة الدعاية.

ربما كان النادى الأهلى من بين الأندية المصرية الذى يحظى إلى حد كبير باحترام جماهير الأندية الأخرى أو الفرق المنافسة لهذا السبب، وهو أنه كان طوال الوقت مؤسسة تربوية، بالتوازى مع كونه مؤسسة رياضية، وهو الأمر الذى جعل منه نادى البطولات، سواء محلياً أو على المستوى الأفريقى، بما يثبت أن العملية كاملة لا تتجزأ، ذلك أن الاهتراء الأخلاقى يؤدى بالضرورة إلى اهتراء إدارى، ومن ثم خسائر على كل المستويات، والعكس صحيح، وهو ما كانت عليه كل إدارات الأهلى المتعاقبة خلال العقود التى عايشناها على الأقل.

على أى حال، نتمنى كل التوفيق والسداد لإدارة الأهلى الجديدة بقيادة الكابتن محمود الخطيب، وأن تكون عند حسن ظن الجماهير المصرية بصفة عامة، وأثق بأنها سوف تكون كذلك، ولا نستطيع إلا أن نشيد بالإدارة السابقة بقيادة المهندس محمود طاهر، التى أدت ما عليها على كل الأصعدة أيضاً، وستظل إنجازاتها شاهدة، إلا أنها عمومية الأهلى التى تنشد المزيد.

المصري اليوم 2017-12-02




مواضيع ساخنة اخرى

فيديو : جرحى في سلسلة انفجارات تهز كركوك
فيديو : جرحى في سلسلة انفجارات تهز كركوك
خامس زيارة للسيسي إلى السودان.. ما الذي يجري سرا؟
خامس زيارة للسيسي إلى السودان.. ما الذي يجري سرا؟
"كتائب القسام": قصف نقطة لعناصرنا بغزة جريمة تتحمل إسرائيل مسوؤليتها
"كتائب القسام": قصف نقطة لعناصرنا بغزة جريمة تتحمل إسرائيل مسوؤليتها
سوريا.. بدء إجلاء سكان بلدتي الفوعة وكفريا المواليتين للنظام بإدلب
سوريا.. بدء إجلاء سكان بلدتي الفوعة وكفريا المواليتين للنظام بإدلب
العفو الدولية: الأمن اللبناني يبتز ناشطين من أجل "تعهدات"
العفو الدولية: الأمن اللبناني يبتز ناشطين من أجل "تعهدات"
حكومة الرزاز تحصل ثقة النواب ( اسماء المانحين والحاجبين )
حكومة الرزاز تحصل ثقة النواب ( اسماء المانحين والحاجبين )
البرلمان يوافق على قانون "تحصين" قادة الجيش المصري.. ونواب معارضون يرفضونه
البرلمان يوافق على قانون "تحصين" قادة الجيش المصري.. ونواب معارضون يرفضونه
مطلقو الطائرات الورقية الحارقة من غزة: مستمّرون حتّى تحقيق مطالبنا برفع الحصار
مطلقو الطائرات الورقية الحارقة من غزة: مستمّرون حتّى تحقيق مطالبنا برفع الحصار
فيديو : إسرائيل تصد عشرات النازحين السوريين قرب الجولان
فيديو : إسرائيل تصد عشرات النازحين السوريين قرب الجولان
الرئيس اللبناني: المفاوضات مستمرة بين لبنان وإسرائيل
الرئيس اللبناني: المفاوضات مستمرة بين لبنان وإسرائيل
فيديو : ماذا قال الملك عن الانتقادات الموجهة للملكة رانيا
فيديو : ماذا قال الملك عن الانتقادات الموجهة للملكة رانيا
إسرائيل تحظر دخول ألف صنف من البضائع لغزة
إسرائيل تحظر دخول ألف صنف من البضائع لغزة
فيديو : متظاهرون عراقيون يحرقون صوراً للخميني في البصرة
فيديو : متظاهرون عراقيون يحرقون صوراً للخميني في البصرة
مصر.. إحالة 14 مسؤولا للتحقيق في حادث انقلاب قطار
مصر.. إحالة 14 مسؤولا للتحقيق في حادث انقلاب قطار
فيديو:  ذوو الشهداء المحتجزة يطالبون باسترداد جثامين أبنائهم
فيديو: ذوو الشهداء المحتجزة يطالبون باسترداد جثامين أبنائهم
سوريا: انسحاب وحدات حماية الشعب الكردية من المدينة
سوريا: انسحاب وحدات حماية الشعب الكردية من المدينة
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

عودة الهدوء إلى غزة بجهود مصرية وأممية


اقرأ المزيد