Date : 27,05,2018, Time : 06:31:41 PM
3245 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الأربعاء 25 صفر 1439هـ - 15 نوفمبر 2017م 12:19 ص

إسرائيل «المستوطنة» والرؤيا السياسية للصهيونية

إسرائيل «المستوطنة» والرؤيا السياسية للصهيونية
هآرتس

يصعب معرفة إلى أية درجة استطلاع المقاعد لأخبار «القناة العاشرة» موثوقًا، والذي يشير إلى أن ميرتس تعزز مكانتها بصورة كبيرة ـ من خمسة مقاعد في الكنيست الحالية إلى ثمانية مقاعد إذا أجريت الانتخابات الآن ـ وإلى أية درجة يُعبّر عن مزاج الجمهور. ولكن يمكننا الافتراض بدرجة معقولية عالية، بأنه إذا قامت ميرتس في أعقاب الكشف المثير وبالأساس المشين، لشرطة الأفكار الاستيطانية بشأن غياب كلمة «صهيونية» من برنامجها الانتخابي، بعقد المؤتمر على عجل من أجل الإعلان بصورة احتفالية عن هُويتها الصهيونية ـ لقد كانت تراوح على حافة نسبة الحسم حسب الاستطلاعات كلها.
الحقيقة هي أن ليس هناك اليوم حزب أكثر صهيونية من ميرتس، نظرا لأنه لا يوجد أي حزب إسرائيلي يناضل من أجل المُثُل السياسية والاجتماعية للصهيونية بصورة ملتصقة وبإصرار مثل ميرتس. ميرتس تريد وضع نهاية لمشروع الاحتلال والاستيطان غير القانوني، الذي يحوّل إسرائيل إلى كيان مختلط ـ بين الديمقراطية والدكتاتورية وبين دولة قومية شرعية وحركة قومية ـ مسيحانية عديمة الحدود والقيود. هذه العملية تشير إلى تحطم الحلم الصهيوني السياسي حول التطبيع القومي والاندماج في عائلة الأمم الحرة التي تحترم القانون.
إلى جانب ذلك، فإن النضال الذي تديره ميرتس من أجل مساواة مدنية بين الإسرائيليين جميعهم، ومن أجل استيعاب ومشاركة كل مواطني الدولة، من دون تمييز ديني أو قومي في تشكيل مستقبل الدولة ـ يسهم بصورة بارزة واضحة في تحقيق الرؤيا الاجتماعية للحركة الصهيونية. أساس هذه الرؤيا كان تغيير شكل الشعب اليهودي من طائفة إثنية ـ دينية في المنفى منغلقة بسبب الخوف من الانصهار، إلى قومية سياسية حديثة، مستعدة لكي تقرب نفسها وتدمج في دولتها من دون خوف مجموعات قومية وثقافية مختلفة. 
المشكلة هي، أن المعنى المقبول لمفهوم «صهيونية» في الخطاب الإسرائيلي الحالي يخالف في المضمون للتوجهات الأساسية السياسية والاجتماعية للصهيونية الحديثة. في إسرائيل اليوم، في نظر معظم الإسرائيليين من كل ألوان الطيف السياسي «أن تكون صهيونيا» معناه أن تؤدي التحية للاستيطان وأن تهتف بقانون القومية. هذا، برغم حقيقة أن الاستعداد القومي للشعب الفلسطيني المقترن باستمرار الاستيطان، يضع محل تساؤل شرعية الحق في تقرير المصير القومي لإسرائيل، الذي عملت الحركة الصهيونية الكثير من أجل تحقيقه. هذا برغم أن قانون القومية، الذي يعلن عن الدولة وكأنها ملك حصري للعنصر القومي الإثني ـ الديني اليهودي، يرتكز في أساسه على تطوير عقلية شتاتية للتخويف من «الآخر»، والتي سعت الصهيونية لإزالته.
في هذه الظروف فإن تضمين مفهوم «صهيونية» كجزء من الهُوية السياسية لميرتس، ستكون بالنسبة لها مصيدة قاتلة انتخابية. إنه من الواضح أن أحدا من أولئك الذين يفسرون الصهيونية بالطريقة المقبولة اليوم ـ كجهد لتطبيق وتأمين السيطرة القومية اليهودية داخل دولة إسرائيل وفي المناطق التي احتلتها ـ لن يثق بقسم الولاء الصهيوني لميرتس التي تناضل ضد الاحتلال ومن أجل المساواة، ولن يخطر بباله تأييدها. 
بالمقابل ونظرا للتشخيص الشائق نفسه، الذي يعتبر مفهوما من تلقاء ذاته لدينا، للصهيونية مع حقوق زائدة لليهود وتفضيلهم على العرب الفلسطينيين، فإن التماثل العلني لميرتس مع الصهيونية من شأنه أن يعرض للخطر القاعدة الداعمة التقليدية لها في أوساط الإسرائيليين المعارضين للاحتلال ولعدم المساواة، ولاستياء مواطني إسرائيل الفلسطينيين الذين ينوون أو يدرسون أن يعطوها صوتهم.
النتيجة المطلوبة هي، طالما أُعتبرت الصهيونية في نظر الجمهور الإسرائيلي كمفهوم مرادف تقريبا لزيادة التفوق الإثني ـ القومي اليهودي في الفضاء بين نهر الأردن والبحر المتوسط، فإن من المحظور على ميرتس أن تعرف نفسها في برنامجها السياسي حزبا صهيونيا. بدلا من ذلك على ميرتس أن تضيف وتشجع صهيونتها العملية. عليها مواصلة النضال العنيد ضد استمرار الاحتلال والاستيطان، المعارضة لـ «قانون الشعوب» الذي على أساسه طالبت الصهيونية بحق تقرير المصير للشعب اليهودي، وعليها أن تسعى لتعزيز قدرة الدولة على استيعاب «الآخر» والمختلف، بروح الرؤيا الطبيعية السياسية ـ القومية للصهيونية.
من الواضح أنه معا مع هذا من المهم جدا أن تشرح للجمهور عمق الفجوة بين إسرائيل المحتلة والمستوطنة والرؤيا السياسية للصهيونية، وبعد المسافة بين تجمع إثني ديني لديه سلاح نووي (حسب تقارير أجنبية) والرؤيا الاجتماعية للصهيونية. إن هذا لا تستطيع ميرتس وحدها القيام به. هنا مطلوب تجنيد واسع، عالي الصوت وبإصرار لرجال الفكر والثقافة والأكاديميين الإسرائيليين، الذين يشخصون ويتألمون من تشويه أسس المشروع السياسي والاجتماعي للصهيونية، على أيدي القبيلية الإثنو قومية لليمين واليمين ـ وسط الإسرائيلي. من الخطأ، أن معظم المثقفين هؤلاء صامتون، سواء بسبب اليأس أو بسبب الخنوع للأسطورة الكاذبة حول خمود الدور الجماهيري للمثقفين في أيامنا. هذه الأسطورة تخدم خطاب اليمين كأسلوب ناجع لتحييد اليسار.

هآرتس 2017-11-15




مواضيع ساخنة اخرى

  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

سيئول وبيونغ يانغ تناقشان إبرام معاهدة سلام وعدم اعتداء


اقرأ المزيد