التكهنات عن توجهات السوق العقاري والإشارة إلى قرب انهيار الأسعار ونزولها بأرقام ونسب مبالغ فيها قد يكون ضررها كبيراً على المستوى الفردي والجماعي والاقتصاد بشكل عام.. فالآراء والتوقعات الاقتصادية التي تتصدر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي ليست حكراً على شخص بعينه أو من خلال صاحب مصلحة يعمل في نفس المجال.

المشكلة حين يصل الأمر إلى الجزم بصحة الرأي أو التوقع دون دراية بخفايا وأبعاد السوق فهنا مكمن الخطر بحيث ينعكس هذا التوقع على حياة أناس وأسر قد تتضرر كثيراً.

تاريخياً ارتفعت أسعار العقار شراءً وتأجيراً واستثماراً إلى مستويات قياسية ومبالغ فيها تجأوزت المنطق والمعقول وتسببت في عزوف الناس عن الشراء والاستثمار والتطوير اجمالاً. والسبب الرئيس كان في ارتفاع أسعار الأراضي التي أصبحت تتجأوز القدرة الشرائية للمستهلك النهائي ومعها توقف عن الشراء، فحين تكون قيمة الأرض تمثل 70 بالمئة من قيمة المبنى فهذا يعني خللاً كبيراً في سعر العقار وسينعكس ذلك على البيع والتأجير وستكون عند مستويات لا يستطيع المواطن محدود ومتوسط الدخل من التعاطي معها. وارتفاع أسعار الأراضي كان بسبب الاكتناز والاحتكار والمضاربة التي سادت لسنوات بين عامي 2006 و2014م.

هذه المسببات انتفت وانتهت مع قرارات الدولة للقضاء على هذه الظاهرة والوصول إلى هدف تحقيق التوازن في سوق العقار وتحديداً القطاع السكني لتمكين المواطنين من التملك عبر العديد من البرامج التي تتبناها من خلال وزارة الإسكان وصندوق التنمية العقاري.

وسوم أو هاشتاقات تتصدر تويتر حول موضوع الإسكان وأسعار العقار والإيجارات وعند تحليلها يتضح ان الدافع في معظمها هو العاطفة التي تحكم هذا الرأي أو ذاك، ففريق يرى الانهيار قادم لأسعار العقار وغالبيتهم الباحثون عن فرصة لتملك ارض أو مسكن أو الحصول على قرض من الصندوق أو الوزارة، والفريق الآخر من العاملين في السوق العقاري ممن يرى ان الأسعار لن تنخفض أكثر وهي إلى استقرار ثم ارتفاع ويوصون بالشراء في الفترة الحالية والواقع ان معظمهم يعبر عن همه.

تقديم الرأي والتوصية من شخص لا يملك الخبرة ولا يعرف خفايا السوق العقاري وتفاصيله والمعطيات التي يمكن ان يبني عليها القرار وربطها بالمعطيات الديموغرافية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي تحكم توجهات السوق يكون سبباً في التشويش على محتاجي السكن.

الانخفاض في أسعار الأراضي والإيجارات والوحدات السكنية الجاهزة حاصل منذ عامين ولكنه نسبي ولا يمكن اعتباره انهياراً بل هو اتجاه للتصحيح، فالأرض التي وصل سعرها إلى مليون ريال بعدما كان سعرها 300 ألف قبل 10 سنوات انخفضت 30 بالمئة أي إلى 700 ألف وهذا لا يعتبر انهياراً وإنما اتجاه للتصحيح بحيث تعود إلى سعرها الحقيقي الذي يناسب المرحلة والوضع الاقتصادي العام ومستوى الدخل والقدرة الشرائية. وختاماً فالأسعار إلى توازن.

 الرياض  2017-10-24