Date : 23,09,2017, Time : 03:23:56 AM
2752 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الأربعاء 21 ذو الحجة 1438هـ - 13 سبتمبر 2017م 12:25 ص

قادة حماس إذ يتجمعون في القاهرة

قادة حماس إذ يتجمعون في القاهرة
عدلي صادق

بحكم استحالة أن يبقى وضع قطاع غزة على حال البؤس الذي هو فيه، وقد بات انفجاره متوقعا في أي لحظة؛ لم يكن أمام حماس، طائعة الإخوان، إلا أحد أمرين: إما أن تعتمد تفاهمات قيادة غزة مع القاهرة ومع وطنيي فتح وإصلاحييها، وتوسيع هذه التفاهمات وجعل بنودها إستراتيجية عمل، في اتجاه انفراجة تامة، تُعيد لسكان قطاع غزة حقوقهم الأساسية. وإما أن تظل ورقة قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة حماس، طوع بنان “الجماعة” ومادة دعايتها التي من شقيْن نقيضين، أحدهما مظلومية المقاومة والأهالي، التي تزعم أن طرفا في الإقليم دون سواه هو الذي أوقعها في غزة، والثاني الفخر بالمقاومة التي لا تتثاءب افتراضا، والتي يراد لها أن تظل معطوفة على الإخوان وفي موضع اعتزازهم في غيابها أكثر من حضورها.

بات معلوما لكل الفلسطينيين ولكل المتعاطفين مع قضيتهم، أن لا مقاومة الآن من غزة، وإنما هناك قوة دفاعية متواضعة لن تعيق العدو من إلحاق التدمير بالمنطقة ومفاقمة بؤس الناس، وتعميق الكارثة.

عندما تفرض الحقائق منطقها، ويتبدى جليا أن بؤس غزة قد صُنع من بؤس كل الأطراف الفلسطينية، ومعه بؤس الإقليم، واستنكاف حلفاء الأطراف الفلسطينية عن إغاثة الشعب الفلسطيني خاصة، وسكان غزة بشكل خاص. هنا يلح السؤال: إلى متى هذه الحال وقد وصل الناس إلى حافة الانفجار، ولم يعد الفلسطينيون قادرين على الاحتمال، ولا جزءهم في قطاع غزة بات يرى في وصل التيار الكهربائي ست ساعات في اليوم بشارة انفراج لحال مختنقة على كل صعيد.

في الاختلاف بين قادة حماس، أو بالأحرى بين المجموعة التي تنضبط لتوجهات إخوان الإقليم المنخرطة في صراع قائم (معظمها في الخارج ومستريحة) ومجموعة قيادة الحركة في قطاع غزة، كانت لكل طرف وجهة نظر، يشعر بصعوبة تسويقها.

بدت مصاعب التسويق، بالنسبة للمجموعة الأولى، أكثر تعقيدا في نظر منتسبي الحركة والجماعة، إذ لا تحتمل غزة الاستمرار في توظيف عذابها لصالح أناس مستريحين، لا يملك حليفهم التركي ولا حليفهم القطري القدرة على حل مشكلة واحدة، من منظومة الاختناقات المعيشية التي يعانيها الفلسطينيون في قطاع غزة، ولا تفكيك قيد واحد، يخفف المعاناة السياسية والاجتماعية والأمنية التي يحيا في ظلها الفلسطينيون في الضفة.

فعندما يصل الفلسطينيون إلى حال الانسداد في التسوية وفي المقاومة، تنحصر أمنياتهم المرحلية بعد فشل التسوية، في التوصل أولا إلى منجز كياني سياسي، ذي بُنية رصينة، يساعدهم على النهوض الاجتماعي وعلى الحراك الشعبي، إذ يستطيعون اختيار قادتهم والاطمئنان إلى قدرة قادتهم على تحويل تضحياتهم إلى أوراق سياسية رابحة. كذلك الحال في غزة، إذ يتعين على حماس أن تتواضع، وألا يكون العدم واستمرار شقاء الناس، هما سمة الواقع بعد الانسداد الراهن لأفق المقاومة. فالمهمة اليوم ذات صلة بما يمكن إدراجه في خانة الجهاد الحقيقي، المتمثل في رفع المعاناة عن الناس، والإسهام في تمكين الفلسطينيين من استعادة إرادتهم وحقوقهم، بمعنى تمكينهم من الاختيار والتفويض، وإطلاق عملية إعادة الاعتبار للحياة ومتطلباتها، وكذلك الإسهام في وقف عملية إلحاق الأذى بمصائر الأسر وأرزاق العوائل.

منذ أن جرى اختيار إسماعيل هنية رئيسا للمكتب السياسي لحركة حماس في انتخابات داخلية؛ كان طبيعيا أن تغلب عند الرجل، حقائق الجغرافيا وكل تفصيلات حياة الناس، مهما كان ميله للخط الحزبي الإخواني الإقليمي وأجندته. لذا فإن أهم ما يُفترض أن تتناجى به قيادات حماس التي تجمعت في القاهرة، هو أن السياسة في منطقتنا، لم تعد ترفا، وليس بمقدور حركة من شعب مستضعف، أن تكون حليفا لنقيضين، على الصعيد العربي أو الصعيد الإقليمي، ولا أن تضبط حركتها السياسية مع القاهرة وفي الوقت نفسه، مع متحمسين للطرف الذي يقاتل الدولة في مصر أو يعارضها.

ثم إن حسابات الداخل الفلسطيني، والمزاج السياسي فيه، لن يسمحا لطرفين ألحقا الأذى بشعبهما بالتوافق على الاستمرار في تغييب إرادة المجتمع وتخليق صيغة لتقاسم السلطة بموجب تفاهمات على تدابير مشتركة للهيمنة.

فلا يمكن لتفاهمات، بين حماس وعباس في الضفة، بدعم جماعة الإخوان في الإقليم؛ أن تنافس لدى الرأي العام وبمعايير المنطق السليم، تفاهمات بين قيادة حماس في غزة ووطنيي فتح وتيارها الإصلاحي والنهضوي، عندما يكون هدف هذه التفاهمات، إعادة الاعتبار للنظام السياسي الفلسطيني، واسترجاع مؤسساته والتمكين للإرادة الشعبية وإنقاذ غزة من الكارثة، مع الاستفادة من العوامل الجغرافية والجوار المصري.

أصبح قادة حماس الذين تجمعوا في القاهرة أمام أحد خيارين: إما التمسك بمركب “الإخوان” الذي يتوغل في الضباب وإلى لا مرفأ، وإما الأخذ بناصية المنطق واشتقاق كل إحداثيات خياراتهم من واقع شعبهم.

العرب اللندنية  2017-09-13




مواضيع ساخنة اخرى

استطلاع: معظم المسلمين في أوروبا يعانون تمييزًا عنصريًا
استطلاع: معظم المسلمين في أوروبا يعانون تمييزًا عنصريًا
قتلى وجرحى معظمهم عراقيون بانفجار في قم الإيرانية (شاهد)
قتلى وجرحى معظمهم عراقيون بانفجار في قم الإيرانية (شاهد)
"رايتس ووتش": القاهرة "تنتهك حقوق" علا القرضاوي وزوجها
"رايتس ووتش": القاهرة "تنتهك حقوق" علا القرضاوي وزوجها
راقصة الباليه وعاشقة الأسد.. من تكون المراسلة الحربية التي أثارت جدلاً بهيئتها خلال فكّ الحصار عن دير الزور؟
راقصة الباليه وعاشقة الأسد.. من تكون المراسلة الحربية التي أثارت جدلاً بهيئتها خلال فكّ الحصار عن دير الزور؟
بالصور أول ظهور علني لرئيس إدارة المخابرات الجوية.. فمن هو جميل الحسن المسؤول الأكثر عنفاً بنظام الأسد؟
بالصور أول ظهور علني لرئيس إدارة المخابرات الجوية.. فمن هو جميل الحسن المسؤول الأكثر عنفاً بنظام الأسد؟
طيران روسيا يلاحق قادة فصائل أستانا في إدلب
طيران روسيا يلاحق قادة فصائل أستانا في إدلب
مصادر لبنانية: حزب الله رفض لقاء الصدر.. ماذا فعل الأخير؟
مصادر لبنانية: حزب الله رفض لقاء الصدر.. ماذا فعل الأخير؟
بالبث المباشر..لحظة تعرض شاب لحادث سير مروع في شارع الأردن
بالبث المباشر..لحظة تعرض شاب لحادث سير مروع في شارع الأردن
الامارات .. تفكيك شبكات إقليمية ومهربي للمخدرات في عملية مشتركة مع الاردن(فيديو)
الامارات .. تفكيك شبكات إقليمية ومهربي للمخدرات في عملية مشتركة مع الاردن(فيديو)
باكستان تستدعي سفير ميانمار لديها احتجاجا على أعمال العنف في أراكان
باكستان تستدعي سفير ميانمار لديها احتجاجا على أعمال العنف في أراكان
سامراء: هجوم لتنظيم الدولة يوقع 30 من القوات الحكومية
سامراء: هجوم لتنظيم الدولة يوقع 30 من القوات الحكومية
مصر تحجب موقع هيومن رايتس بعد تقرير التعذيب
مصر تحجب موقع هيومن رايتس بعد تقرير التعذيب
تقرير إسرائيلي: ماذا كان سيحدث في حال لم يُدمر المفاعل النووي في سوريا؟
تقرير إسرائيلي: ماذا كان سيحدث في حال لم يُدمر المفاعل النووي في سوريا؟
واشنطن ستخفف عقوبات متوقعة على حزب الله اللبناني
واشنطن ستخفف عقوبات متوقعة على حزب الله اللبناني
اربد: لحظات من العنف والقهر عاشتها طفلة..جار لذويها هتك عرضها داخل سيارته
اربد: لحظات من العنف والقهر عاشتها طفلة..جار لذويها هتك عرضها داخل سيارته
خامنئي: تدخلنا بسوريا "مصلحة" رغم ديكتاتورية الأسد
خامنئي: تدخلنا بسوريا "مصلحة" رغم ديكتاتورية الأسد
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

وفاة مرشد الإخوان السابق محمد مهدي عاكف بعد تدهور صحته بالسجن


اقرأ المزيد