Date : 30,05,2017, Time : 02:43:54 AM
4957 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الأحد 24 شعبان 1438هـ - 21 مايو 2017م 12:07 ص

اتساع المصالح النفطية العربية - الصينية

اتساع المصالح النفطية العربية - الصينية
وليد خدوري

فازت الشركات النفطية الصينية بعقود ضخمة في القطاع النفطي العربي، إذ حازت في الكويت مثلاً عقداً لتشييد منشآت ضخمة في حقول نفطية في أوائل تسعينات القرن الماضي. واستطاعت الحصول على عقود للاكتشاف والتطوير في جنوب العراق، في كل من مناطق الحكومة الفيديرالية وفي شمال البلاد في مناطق حكومة إقليم كردستان. ومنحت أبو ظبي في شباط (فبراير) الماضي شركتين صينيتين 12 في المئة من أسهم «شركة أبوظبي للعمليات البترولية البرية» (أدكو) التي تنتج نحو 1.66 مليون برميل يومياً. والهدف من إشراك الشركات الصينية في واحدة من أكبر الشركات النفطية الإماراتية، هو الدفع بزيادة نفط الإمارات إلى الصين. وتساهم «أرامكو السعودية» وشركات صينية في مشاريع تكرير وبتروكيماويات في كل من السعودية والصين. وتشير التقارير الصحافية إلى اهتمام الشركات الصينية بالمساهمة في العرض العام الأولي تخصيص جزء من أسهم «أرامكو السعودية».

وتكاد لا تخلو دولة عربية منتجة من استثمارات صينية نفطية، وتزداد هذه الاستثمارات بسرعة ملحوظة في قطاعي الإنتاج أو الصناعات اللاحقة للإنتاج. في وقت نلاحظ تقلص استثمارات شركات النفط الغربية في المنطقة. وتتفاوض بعض الشركات الوطنية النفطية العربية منذ عقد الثمانينات للاستثمار المشترك مع الشركات الصينية، في بناء مصانع التكرير والبتروكيماويات في الصين أو في الدول المنتجة. كما تحاول الشركات النفطية الوطنية العربية، زيادة صادراتها إلى سوق الصين الواعدة للحصول على سوق بديلة من الولايات المتحدة، التي أصبحت مكتفية ذاتياً، بل دولة مصدّرة للنفط الخام.

ويتنافس النفط العربي مع ذلك الروسي، الذي يصل إلى الصين عبر الأنابيب الطويلة المدى، وكذلك النفط النيجيري الخفيف الذي أزاحه النفط الصخري من السوق الأميركية. كما فازت شركة «قطر للبترول» بعقد لتصدير الغاز المسال إلى الصين.

واضطلعت عوامل كثيرة في تعزيز المصالح النفطية العربية– الصينية، أولها النمو الصيني الاقتصادي المستدام منذ بداية الألفية، وعلى رغم تراجع معدلاته السنوية أخيراً من نحو 8 إلى 6 في المئة، إلا أنه يبقى مميزاً إذا ما قورن بمعدلات النمو في الدول الصناعية الغربية السنوية التي تتراوح بين واحد و3 في المئة.

وتمثل العامل الثاني بطبيعة النمو الاقتصادي الأوروبي ونوعيته، الذي أخذ يقلّص تدريجاً اعتماده على المنتجات النفطية ويلجأ أكثر إلى بدائل الطاقة وتحديداً الغاز الطبيعي.

وفي الولايات المتحدة، يستمر استهلاك المنتجات النفطية في شكل واسع، خصوصاً وقود المواصلات. لكن لا يرتفع المعدل السنوي لاستعمال المنتجات النفطية ببالمعدلات السابقة ذاتها بل هو يتدنّى، ويعود السبب إلى الانكماش الاقتصادي في السنوات الأخيرة. وما زاد الأمور تعقيداً في الولايات المتحدة، هو الإنتاج الواسع والسريع للنفط الخام الصخري.

أما العامل الثالث فهو أن إنتاج النفط الصخري الأميركي بدّل من أساسات التجارة الدولية للنفط الخام. إذ بدلاً من أن تستورد الولايات المتحدة النفط من نحو 30 دولة، كما كانت تفعل منذ بداية عقد السبعينات وتحديداً من أربع دول هي كندا، المكسيك، السعودية وفنزويلا، فهي باتت مكتفية بالنفط بل مصدرة له. وتمثل العامل الرابع بعدم توافر الموارد الهيدروكربونية الكافية في الصين ذاتها، لتلبية أنماط الاستهلاك الجديدة والقياسية، من ثم الحاجة الملحة إلى الاستيراد. وتتعامل الصين مع ظاهرة الاستيراد هذه، كما تفعل بقية الدول الصناعية المستوردة. فهي تريد الاعتماد على شركاتها النفطية في استيراد النفط الخام، بدلاً من الاستمرار في الاستيراد كلياً من طريق الشركات الدولية.

وبادرت الصين أيضاً إلى زيادة وارداتها النفطية لتكوين مخزون استراتيجي للنفط الخام، تلجأ إليه في حال انقطاع الإمدادات أو تأخرها، وإلى توفير مساعدات وسيولة مالية لشركاتها للحصول على النفط باستخراجه مباشرة، ومن ثم تصديره إلى المصافي الصينية. وهذه الخطوات تدعم سياسات الأمن الطاقوي للبلاد.

ويُلاحظ أن معظم الصادرات النفطية العربية إلى الصين، هي من طريق اتفاقات بين الشركات النفطية الوطنية العربية والصينية. وأدى تفاعل هذه العوامل إلى تصدير كميات نفطية عربية مرتفعة، بلغت وفق إحصاءات منظمة «أوبك» نحو 3.037 مليون برميل يومياً في عام 2016، منها السعودية 1.017 مليون برميل والعراق 723 ألف برميل وسلطنة عمان 703 آلاف برميل، والكويت 325 ألف برميل والإمارات 251 ألف برميل وقطر 10 آلاف برميل واليمن 8 آلاف برميل.

وبلغت كميات النفط التي تستوردها الصين من دول العالم عام 2016 نحو 7.609 مليون برميل يومياً، أو نحو 65.6 في المئة من الاستهلاك المحلي. وسجل الإنتاج المحلي للنفط الخام نحو 3.98 مليون برميل يومياً في العام ذاته.

لم تكن طريق ولوج الشركات النفطية معبّدة بالورود. إذ برزت صعوبات كثيرة في بادئ الأمر، منها عدم تفهم طرق المفاوضات بين الجوانب المختلفة وصعوبة التوصل الى اتفاقات مؤكدة ونهائية، ما تطلب سنوات كثيرة للوصول إلى الاتفاق. ولا يمكن إغفال قلة الخبرة في بعض الأحيان، ما أفضى إلى تأخر كبير في تسليم المشاريع في مواعيدها. وتبنّت الشركات الصينية سياسة الاعتماد الكامل على مواطنيها في تنفيذ المشاريع، ما أفضى إلى عدم الاستعانة بالسكان المحليين حتى في بعض الوظائف الروتينية، مثل سائقي الشاحنات أو حراس المنشآت (فقد استعانوا بقوات من الجيش الأحمر)، ما أثار سخط السكان المحليين. وكما هو الأمر في العلاقات النفطية الدولية، لعبت العوامل الجيوسياسية دورها في تلزيم بعض العقود. واستفادت الصين من كونها عضواً دائماً في مجلس الأمن حيث تملك حق النقض (الفيتو)، في الضغط على بعض الدول لدى اتخاذ قرارات دولية مهمة.

لكن يُتوقع استمرار اضطلاع ضخامة السوق في الصين بدور مهم في العلاقات مع الدول المنتجة، فضلاً عن حاجة الصين الملحة إلى الطاقة والاعتماد على الموارد الهيدروكربونية حتى إشعار آخر.

من الطبيعي ستختلف العوامل المذكورة مع مرور الوقت، إذ تحاول الصين تقليص التلوث في مدنها الكبيرة، وهي تملك ثاني أكبر احتياط للغاز الصخري في العالم. والسؤال يُطرح، إلى متى هذا النمو الاقتصادي المستدام العالي؟

الحياة  2017-05-21




مواضيع ساخنة اخرى

  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

الرئيس الفرنسي: سنرد على أي استخدام للأسلحة الكيميائية بسورية


اقرأ المزيد