Date : 18,01,2017, Time : 06:03:23 PM
4113 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الأربعاء 29 صفر 1438هـ - 30 نوفمبر 2016م 01:22 ص

حقائق الانسحاب المتعاظمة

حقائق الانسحاب المتعاظمة
محمد كركوتي

"قد يصل حجم الدين الحكومي البريطاني إلى 1.945 تريليون استرليني"

فيليب هاموند - وزير المالية البريطاني

رغم كل الحقائق السلبية حول انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، خصوصا تلك التي ظهرت في أعقاب "استفتاء الانسحاب"، يرى قادة الانسحاب أنها "حقائق" مبالغ فيها، ويهدف مروجوها إلى رفع مستوى الذعر في أوساط البريطانيين. وهو الاتهام نفسه الذي كان سائدا قبل الاستفتاء التاريخي الشهير. ومع ذلك، تصر تيريزا ماي رئيسة الوزراء البريطانية على أنها لن تمس رغبة الأغلبية التي صوتت للانسحاب، حتى وإن أدى الأمر إلى تحدي إرادة البرلمان والسلطة القضائية. وهي - أي ماي - تعرف، أنها تستطيع باستنادها إلى أغلبية شعبية، يمكن أن تتحدى أي قوة مهما بلغت أهميتها ونفوذها وقدرتها على صناعة القرار بل والقانون. وتحاول رئيسة الوزراء أن تقود التغيير في البلاد من جبهة الشعب لا من جهة ممثليه، على اعتبار أن هذا الشعب هو الذي جاء بهؤلاء الممثلين. لكن في مسألة الانسحاب من الاتحاد الأوروبي الأمر مختلف، لأن غالبية الممثلين المنتخبين من الشعب لا تؤيد الانفصال، وفي الواقع تسعى بكل قواها لأن تكون لها الكلمة الأخيرة في المسألة، خصوصا فيما يتعلق بالنتيجة الأخيرة للاتفاق المزمع بين لندن والمفوضية الأوروبية، الذي سيحدد شكل العلاقة بين الجهتين. وعلى هذا الأساس تشبثوا بحكم المحكمة البريطانية العليا، الذي اعتبر أنه لا يحق لرئيسة الوزراء بدء إجراءات مغادرة الاتحاد دون الحصول على إذن من مجلس العموم البريطاني. وهذا يعني، لو تم فعلا، أن لمجلس العموم الحق في الإشراف على مفاوضات الانسحاب التي لن تكون سهلة، بل إن مسؤولين أوروبيين كبارا أعلنوها صراحة وبلا دبلوماسية، ألا تحلم بريطانيا بانسحاب مريح أو انسحاب غير مكلف، أو انفصال على طريقتها الخاصة.

المهم هنا، أن استفتاء شهر حزيران (يونيو) الماضي حول الانفصال لم يحسم الأمور كلها، بينما كان الجميع يعتقد أن الأمور حسمت، وأن مسيرة الانفصال ماضية دون أي معوقات. المشكلة هنا تتعلق بطبيعة الحراك الإجرائي الداخلي في بريطانيا. وهو ما دفع كثيرا من المراقبين إلى تأكيد أن البلاد تسير ببساطة نحو أزمة سياسية. وهل هي بلا أزمة الآن؟ بالطبع لا، إنها تعيش أزمة ليست سياسية فحسب بل أزمة هوية وانتماء وعلاقات، أزمة تاريخ إلى كل "المتعلقات" الخاصة بالمملكة المتحدة عضو الاتحاد، والأهم المملكة المتحدة الموحدة نفسها. أما الأزمة السياسية فلا غرابة في حدوثها. فإذا تعثرت خطوات الخروج بصورة أو بأخرى، يمكن ببساطة إجراء انتخابات عامة مبكرة، لا يبدو أن حكومة المحافظين ستتغير فيها، لأن الأحزاب المقابلة لها تقبع على أَسرة الإنعاش السياسي.

لكن بعيدا عن هذا السيناريو، يمكن لأولئك الذين يؤيدون استمرار بريطانيا عضوا في الاتحاد، أن يتحركوا في حملة تدعو إلى إجراء استفتاء جديد، بعد أن تطرح الحكومة نصوص الاتفاق الذي ستتوصل إليه مع المفوضية الأوروبية. ويعتقد هؤلاء أن هناك نسبة من الذين أيدوا الانفصال، باتوا خائفين منه نظرا للخسائر الفادحة التي سيتكبدها الاقتصاد البريطاني. فإضافة إلى الارتفاع المخيف للدين العام، وتراجع قيمة الجنيه (لدرجة أن الحكومة قررت رفع حد حماية المدخرات)، وأيضا بعدم وجود بريطانيا في الحراك التجاري الأوروبي، وانتقال مؤسسات هائلة من البلاد، إلى جانب اضطرار بريطانيا لعقد اتفاقيات تجارية منفصلة مع دول العالم. إضافة إلى كل هذا وأكثر، هناك الخطر الداخلي الأكبر، وهو احتمال تفكك بريطانيا نفسها، أي انفصالها عن بعضها البعض، من خلال سعي الأقاليم إلى حماية مصالحها الأوروبية. قررت رئيسة الوزراء استئناف حكم المحكمة العليا، وهذا يعني أنها ستمضي قضائيا إلى النهاية من أجل تنفيذ دقيق لرغبة المصوتين لمصلحة الانفصال. في وقت كان بعض زملائها في الحكومة يرغبون في ألا تدخل في تخاصم مع السلطة القضائية، ولا سيما في هذه الفترة التي تشهد فيها البلاد اضطرابا سياسيا لم يسبق له مثيل منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية. وأيا كانت النتائج، فإن الاحتمالات كلها لا تزال مفتوحة، في حين أن آمال الحكومة البريطانية بتعامل مرن من جانب المفوضية الأوروبية زالت منذ الأيام الأولى التي تلت الاستفتاء البريطاني الشهير. وهناك مساحة لكل الأطراف بالتحرك من القضاء إلى البرلمان إلى الأحزاب مرورا بالأقاليم البريطانية نفسها.

لا يمكن لأحد أن يلغي نتيجة استفتاء شعبي صادم لكل أطرافه (لم يكن ضروريا أصلا لا سياسيا ولا اقتصاديا)، لكن يستطيع أي طرف يرغب في عرض الحقائق فعلا وبأرقامها الحقيقية (لا التخمينية) وبتبعاتها المرعبة، أن يتقدم إلى الأمام. الساحة مفتوحة بحقائق جديدة يصعب الالتفاف حولها، إنها من تلك التي تحمل في طياتها مشكلاتها ذات الآثار البعيدة، حقائق أقل ما يمكن أن يقال عنها إنها مخيفة لعدة أجيال بريطانية قادمة.

(المصدر: الاقتصادية 2016-11-30)




مواضيع ساخنة اخرى

خمسة مرشحين أساسيين لخلافة خامنئي
خمسة مرشحين أساسيين لخلافة خامنئي
هل يحاول داعش إيجاد موطئ قدم في فلسطين؟
هل يحاول داعش إيجاد موطئ قدم في فلسطين؟
بالفيديو: تدمير الحاملات الأمريكية بزوارق انتحارية إيرانية  "كذبة" عسكرية مضحكة
بالفيديو: تدمير الحاملات الأمريكية بزوارق انتحارية إيرانية "كذبة" عسكرية مضحكة
بالفيديو- الخزعلي: سندخل سوريا لنعجل بدخول المهدي
بالفيديو- الخزعلي: سندخل سوريا لنعجل بدخول المهدي
بالفيديو: لاجئ سوري يُبكي رئيس وزراء كندا
بالفيديو: لاجئ سوري يُبكي رئيس وزراء كندا
بالفيديو:  شعبولا يغني للحشد الشعبي العراقي مقابل 10 ألاف دولار
بالفيديو: شعبولا يغني للحشد الشعبي العراقي مقابل 10 ألاف دولار
شاهد لحظة قتل 4 جنود إسرائيليين دهسا بالقدس
شاهد لحظة قتل 4 جنود إسرائيليين دهسا بالقدس
"أبو عزرائيل" يفاخر بسلاحه الأمريكي ويتحدث عن ثمنه (شاهد)
"أبو عزرائيل" يفاخر بسلاحه الأمريكي ويتحدث عن ثمنه (شاهد)
شاهد: تشييع جنازة شاب في سيناء بهتافات ضد الداخلية المصرية
شاهد: تشييع جنازة شاب في سيناء بهتافات ضد الداخلية المصرية
الاردن: وفاة طبيب بيطري ومساعده افترستهما 3 أسود بمحمية برية في البلقاء
الاردن: وفاة طبيب بيطري ومساعده افترستهما 3 أسود بمحمية برية في البلقاء
تسريب مكالمة للفريق عنان.. صراع أجهزة أم حرق شخصيات؟
تسريب مكالمة للفريق عنان.. صراع أجهزة أم حرق شخصيات؟
قنصل إسرائيل في نيويورك: نعم .. ترامب قضى ليالي مع مومسات روسيات
قنصل إسرائيل في نيويورك: نعم .. ترامب قضى ليالي مع مومسات روسيات
معتقل امريكي سابق : لا انسى إقتياد السنة للإعدام في سجون إيران
معتقل امريكي سابق : لا انسى إقتياد السنة للإعدام في سجون إيران
دير شبيغل: جرائم حرب بالموصل باسم محاربة تنظيم الدولة
دير شبيغل: جرائم حرب بالموصل باسم محاربة تنظيم الدولة
عريف أسير من الجيش العراقي: ضباط أمريكان أمرونا باحتلال مستشفى السلام في الموصل.
عريف أسير من الجيش العراقي: ضباط أمريكان أمرونا باحتلال مستشفى السلام في الموصل.
مذكرة إعدام الرئيس صدام حسين أعدت بعد هجمات 11 سبتمبر
مذكرة إعدام الرئيس صدام حسين أعدت بعد هجمات 11 سبتمبر
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :

اضف تعليق

مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

مستقبل رئاسة ترمب يطغى على مناقشات دافوس


اقرأ المزيد