Date : 09,12,2016, Time : 07:45:12 AM
2399 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الأحد 26 صفر 1438هـ - 27 نوفمبر 2016م 11:39 م

المصالحة الصعبة بين النظام المصري والإخوان

المصالحة الصعبة بين النظام المصري والإخوان
محمد ابو الفضل

جي بي سي نيوز:- التصريحات والإشارات والرسائل التي تواترت خلال الأيام الماضية، خلقت انطباعات لدى قطاع كبير من المراقبين بأن هناك اتجاها لدى كل من النظام المصري، وجماعة الإخوان المسلمين، يريد عقد مصالحة سياسية، تنهي مرحلة التوتر والتصعيد بينهما، وتفتح الباب للمزيد من الهدوء والاستقرار في البلاد. هذه النتيجة، بدأت تظهر لها أصداء، في خطاب بعض الدوائر المهتمة، وتتحدث عن المصالحة وكأنها باتت أقرب من أي وقت مضى، وأخذت جهات محسوبة على جماعة الإخوان، تروّج لشروط ترفع من سقف المطالب، أملا في الوصول إلى الحد الأدنى منها، بينما بقي الخطاب الرسمي على حاله صامتا، وإن تحدث برفق، كان مضمونه عاما، لا يخرج عن رمي الكرة في مربع الشعب، أي إذا قبل بالمصالحة، قبلها النظام.

الغريب أن هذا الحديث، تعالى مؤخرا، في خطاب الإخوان، ومن لف لفهم، في وقت نجح فيه النظام المصري في تكسير أجزاء كثيرة من عظام الجماعة وروافدها المسلحة، وبالتالي فهو ليس مضطرا لقبول ما رفضه عندما كانت الجماعة في شدة عنفوانها الأمني، كما أن نجاح الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يدعم رؤية النظام المصري، ويمنحه رصيدا جديدا لمواصلة المواجهة إلى أبعد مدى. ربما يكون هذا الاستنتاج صحيحا، لكن صدور بعض الأحكام القضائية، التي جاءت في صالح قيادات الإخوان، حيث جرى إلغاء الإعدام الصادر في حق بعضهم، وهو ما فهمته الجماعة على أنه رسالة تتجاوز الحدود القضائية، وتنطوي على معان سياسية تشي بأن باب المصالحة لا يزال مفتوحا.

ومع أن القضاء المتهم من قبل الإخوان بـ“عدم العدل وتجاوز الحقيقة”، هو نفسه الذي أصدر هذه الأحكام، إلا أن الجماعة أخذت تتعامل معه بنظرة إيجابية هذه المرة، على اعتبار أن هناك أحكاما قضائية لا تخلو من تسييس، وهي نقطة محل التباس وأخذ ورد، لدى الكثيرين. ومهما كانت تقديرات كل فريق للقضاء، فالأحكام الأخيرة فتحت طاقة أمل لعدم استبعاد الحديث عن المصالحة في أي وقت، فإلغاء أحكام الإعدام والإبقاء على السجن المؤبد، قد يفتح الباب أمام صدور عفو سياسي مستقبلا إذا نضجت الأجواء، وأصبح المواطنون والطبقة السياسية على استعداد للتباحث حول هذه المسألة.

وفي الوقت الراهن، تصب غالبية الاجتهادات والتفسيرات في خانة صعوبة القبول بمصالحة مع الإخوان، حتى لو بدت هناك ضرورة مجتمعية لذلك، لأن دوائر كثيرة من مؤيدي النظام المصري، سياسية وأمنية واقتصادية وإعلامية، ترى أهمية كبيرة في استمرار الخصام، وتعتقد أن عودة الجماعة إلى نشاطها، وانخراطها رسميا في المجال العام، سوف تكون لها نتائج سلبية على مصالحهم، وأبرزها التأثير على مكانتهم في سدة المشهد السياسي. أضف إلى ذلك، أن فكرة المصالحة في عقل وقلب النظام نفسه، لم تنضج بعد، ففي ظل المشكلات الاقتصادية المتراكمة والأزمات الاجتماعية المحتدمة، تبدو الحاجة ملحة لوجود شماعة لتعليق الإخفاقات عليها، وتبرير صعوبة إيجاد حلول فورية، ولن يكون هناك أفضل من الإخوان، لتحميلهم المسؤولية كاملة.

وسواء كانوا سببا في المشكلات والأزمات، بشكل مباشر أو غير مباشر، سوف يتحملون العبء كله، أما في حالة إتمام مصالحة، يصبح أركان النظام، هم المسؤولون بلا مواربة، لذلك فالمصلحة تقتضي عدم المصالحة، لأن التفريط في هذه الورقة، يمكن أن تترتب عليه تداعيات واستحقاقات، النظام ليس في حاجة إليها حاليا، خشية أن يشرع الباب لمناقشة قضايا، مثل الحريات والديمقراطية وحقوق الإنسان، اقتنع الكثير من المواطنين أنه لم يحن أوانها بعد، وسط سلسلة كبيرة من الصعوبات والتحديات التي تواجهها الدولة. ما ظهر من تلميحات وتكهنات، بخصوص ملف المصالحة بين الجانبين، يمكن النظر إليه من خلال ثلاث زوايا رئيسية.

الأولى، أن جماعة الإخوان تريد التنصل من الاتهامات الملصقة بها، بشأن مسؤوليتها عن جانب كبير من أعمال العنف، في مصر والمنطقة برمتها، وأرادت أن تبدي قدرا من المرونة، للإيحاء بأنها لا تزال تتبنى منهج الاعتدال، ولن تتخلى عنه أبدا، وأن الطرف المقابل (النظام المصري) يتحمل مسؤولية انسداد المصالحة، خاصة أن كلام إبراهيم منير نائب المرشد العام للإخوان الأسبوع الماضي، حاول العزف على هذا الوتر. الثانية، تراجع مكانة الجماعة عند الدول التي كانت تحظى بأهمية فيها، خاصة أن دعمها لم يحقق النتائج المرجوة على مدار السنوات الثلاث الماضية، فلا الإخوان عادوا إلى الحكم، ولا محمد مرسي الرئيس المعزول خرج من السجن، ولا النظام المصري تصدع.

على العكس ازدادت الجماعة تدهورا وبدأ بنيانها الأساسي يتفسخ، والخلافات بين الشيوخ والشباب تتجذر، ومكانتها في الشارع المصري تتراجع بصورة لافتة، في حين يزداد النظام المصري قوة ورسوخا، ويتأكد أن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، لا يزال يحظى بشعبية، عكس ما يروج له إعلام الجماعة. الثالثة، التقارب بين الرئيس المصري ونظيره الأميركي (ترامب) في مجال الحرب على الإرهاب، سوف يضع الجماعة في موقف صعب، مرجح أن تترتب عليه نتائج خطيرة، ما لم تأخذ خطوات استباقية إيجابية، تتنصل بها من تيار العنف الذي يجتاح المنطقة، وسيكون هدفا في إستراتيجية ترامب القادمة.

تتقارب أو تتباعد الزوايا الثلاث، لكنها في النهاية تمثل عصب الرؤية التي تحكم الجماعة الآن، وهو ما يعيه النظام المصري جيدا، ففي الوقت الذي تتسع علامات الضعف على هياكل الجماعة وتحالفاتها، يزداد الأول قناعة بأنه أقوى، ولن يسلم بالمصالحة، ما لم يتخلص من الأنياب الرئيسية ويعيدها إلى الحظيرة السابقة، التي كانت بداخلها إبان نظام حسني مبارك، والتزمت فيها بالقواعد التي حُددت لها، دون أن تتجاوزها قيد أنملة. وحتى الوصول إلى هذه الصيغة حاليا، يتطلب إعادة إنتاج الجماعة، بطريقة يتقبلها الناس، فبعد ما ترسخت في أذهانهم صورتها الشيطانية، من الضروري أن يتم تغيير ذلك، حتى يمكن التعامل معها كفصيل سياسي، من هنا تبقى المصالحة عملية غاية في الصعوبة على الجانبين.

(العرب اللندنية 27/11/2016)




مواضيع ساخنة اخرى

الشواهد والأدلة على امتلاك السعودية للسلاح النووي قبل إيران ( فيديو وخرائط )
الشواهد والأدلة على امتلاك السعودية للسلاح النووي قبل إيران ( فيديو وخرائط )
بالفيديو: أمي سقطت أمامي .. كم هي مؤلمة هذه الكلمات
بالفيديو: أمي سقطت أمامي .. كم هي مؤلمة هذه الكلمات
ما هو مستقبل المقاتلين الشيعة؟
ما هو مستقبل المقاتلين الشيعة؟
200 منظمة تنتقد عجز مجلس الأمن عن إنقاذ حلب
200 منظمة تنتقد عجز مجلس الأمن عن إنقاذ حلب
الدنمرك تقرر سحب مقاتلات إف-16 من العمليات في سوريا والعراق
الدنمرك تقرر سحب مقاتلات إف-16 من العمليات في سوريا والعراق
اغتصبها بعد أن استدرجها عبر “انستغرام” في السعودية
اغتصبها بعد أن استدرجها عبر “انستغرام” في السعودية
أسماء الأسد تكشف سبب بقائها في سوريا (فيديو)
أسماء الأسد تكشف سبب بقائها في سوريا (فيديو)
مناشير من النظام لأهالي حلب: التهجير أو التهلكة
مناشير من النظام لأهالي حلب: التهجير أو التهلكة
هإقرأ هكذا تلمع قناة العالم الايرانية الاسد و زوجته
هإقرأ هكذا تلمع قناة العالم الايرانية الاسد و زوجته
لأول مرة.. المخابرات المصرية تنعى محمود عبدالعزيز
لأول مرة.. المخابرات المصرية تنعى محمود عبدالعزيز
إسرائيل سمحت لإيران بالتدخل عسكريا في سوريا ضمن شروط والأخيرة وافقت
إسرائيل سمحت لإيران بالتدخل عسكريا في سوريا ضمن شروط والأخيرة وافقت
فضيحة.. الروسية التي قابلت الأسد نجمة إباحية (صور)
فضيحة.. الروسية التي قابلت الأسد نجمة إباحية (صور)
جبهة النصرة " فتح الشام " تعتقل المقاتلين الأجانب في صفوفها
جبهة النصرة " فتح الشام " تعتقل المقاتلين الأجانب في صفوفها
أسماء الاسد تدعو السوريين لحضور فيلم سينمائي
أسماء الاسد تدعو السوريين لحضور فيلم سينمائي
مستشار خامنئي: حزب الله فقد آلاف العناصر بسوريا
مستشار خامنئي: حزب الله فقد آلاف العناصر بسوريا
قيادي في النصرة يتنصل من موقعه ويقول لأمريكا: أنا " أممي " مثل جيفارا
قيادي في النصرة يتنصل من موقعه ويقول لأمريكا: أنا " أممي " مثل جيفارا
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

دبي : "البداد كابيتال" توقع عقد توسعة مع "مجمع الصناعات الوطنية" بطاقة 2 مليون متر مربع


اقرأ المزيد