Date : 14,12,2017, Time : 04:20:19 AM
3857 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الأربعاء 17 محرم 1438هـ - 19 أكتوبر 2016م 01:31 ص

الجنيه المصرى.. أزمة نظام أم أزمة إدارة؟

الجنيه المصرى.. أزمة نظام أم أزمة إدارة؟
عبدالفتاح الجبالى

مازالت تطورات الجنيه المصرى تثير العديد من التساؤلات والاستفسارات، وتحتل مكان الصدارة فى معظم الحوارات الدائرة الآن فى المجتمع.

وذلك على الرغم من مرور فترة زمنية ليست قصيرة على بدء هذه الأزمة، والتى ترتب عليها انخفاض كبير فى القيمة الخارجية للعملة المصرية. الأمر الذى بدا للبعض على انه بداية التعويم الحر للجنيه المصرى واستتبعه بالضرورة التساؤل عن توقيت التعويم ومستقبل الجنيه.

وقبل التعرض لهذا الموضوع المهم والحيوى لابد من تصحيح بعض الأخطاء الشائعة والمتداولة فى الوقت الراهن، إذ يخلط البعض بين التخفيض والانخفاض.حيث يعد التخفيض عملا إراديا يتم فى إطار سياسة اقتصادية ونقدية متكاملة تهدف إلى تحقيق الأهداف الاقتصادية للدولة (وبالتالى فهو سلوك حميد)، أما انخفاض قيمة العملة ـ والذى قد يبلغ حد التدهور إذا ما استمر بمعدلات مرتفعة ومتراكمة ـ فيعبر عن محصلة تفاعل قوى السوق وخاصة المضاربة، وذلك دون ادنى تدخل من السلطة النقدية وهى المسألة الأخطر، لأنها تؤدى بنا الى نتائج غير محسوبة أو مدروسة(كما يحدث فى الأسواق الآن).

وعلى الجانب الآخر يخلط البعض بين التعويم والتخفيض على الرغم من الفارق الكبير بينهما إذ يشير الأول إلى ترك سعر العملة ليحدد وفقا لظروف العرض والطلب، وهو ما يعنى نظريا على الأقل إمكانية الانخفاض او الارتفاع. وبالتالى فليس شرطا ان يكون التعويم مرادفا للتخفيض( كما يشاع فى الإعلام حاليا).

من جهة أخرى فان هناك درجات مختلفة لعملية التعويم تختلف كثيرا عن مجرد ترك العملة لقوى السوق وحدها، فهناك التعويم المدار والتعويم النظيف، والتعويم القذر وغيرها. وكل منها له سياسة اقتصادية ونقدية محددة.

وتنبع خطورة وأهمية سعر الصرف فى الدور الذى يلعبه فى الاقتصاد القومي، إذ يعزز القدرة التنافسية للبلد مما يكفل سلامة ميزان المدفوعات من ناحية، كما يعمل على تثبيت الأسعار المحلية والحيلولة دون ارتفاعها من ناحية أخرى. وهذه الأهداف قد تتعارض مع بعضها البعض فى كثير من الحالات. وبالتالى فإن مناقشة المفهوم الأمثل لإدارة الصرف الأجنبى لابد ان تتم فى ضوء عدد من العوامل المهمة مثل الأهداف الاقتصادية لدى راسمى السياسات الاقتصادية والنقدية. والهيكل الإنتاجى للدولة. وعندئذ يمكن الحديث عما يسمى «سعر الصرف التوازنى» وهو السعر الذى يتسق مع المتغيرات الرئيسية، وليس ذلك السعر الذى تحدده المضاربات.فالمستوى السليم لسعر الصرف لا يمكن ان يتحدد فى نهاية الأمر، إلا بالاستناد إلى فكرة «التوازن العام» فعند ظروف اقتصادية معينة، يمكن تعديل أسعار الصرف، بدرجة معقولة ولكن شريطة الإدراك التام لجميع العوامل والعناصر المؤثرة على هذه العملية واحتمالاتها المستقبلية. وهو ما يتوقف على طبيعة النظام الاقتصادى للدولة ومدى الثقة فى العملة، والاستقرار السياسي. فالمسألة ليست «التثبيت الدائم» أو «المرونة الكاملة». ولكن درجة المرونة المطلوبة فى ظروف معينة.ويتوقف الأمر على نوع الصدمة التى يرجح ان يتعرض لها الاقتصاد المعنى.وهى مهمة شاقة وصعبة للغاية، فالاقتصاد غالبا ما يتعرض فى وقت واحد لعدد من الصدمات النابعة من مصادر مختلفة يصعب تحديدها بدقة. فغالبا ما يصعب معرفة ما إذا كان الكساد الاقتصادى يرجع الى بطء الطلب المحلى أو تشدد السياسة النقدية، أو ضعف الطلب الخارجي، ام خليط من هذا أو ذاك وبأى درجة. هذا فضلا عن صعوبة تحديد ما إذا كانت هذه الصدمة مؤقتة أم دائمة.

من هذا المنطلق يمكننا القول إن المسألة ليست تخفيض الجنيه او تعويمه، ولكنها بالأساس ادارة نظام الصرف الأجنبي. فمع تسليمنا الكامل بأن ما يحدث فى سوق الصرف حاليا يعكس فى جزء منه، الأوضاع الاقتصادية الحالية والعوامل الهيكلية فى الاقتصاد القومى والتى انعكست على العجز فى الميزان التجارى الذى أصبح يشكل أحد القيود الاساسية على حركة ميزان المدفوعات والاقتصاد المصرى ككل. الا انها ترجع أيضا الى إدارة سياسة الصرف الأجنبى على مدى الفترات الماضية، حيث قامت الحكومات المختلفة باتخاذ العديد من الإجراءات والسياسات التى حاولت تهدئة الطلب على العملة والحد من المعاملات والمضاربات فى السوق السوداء إلا أنها لم تفلح فى إيقاف التدهور فى القيمة الخارجية للعملة. والذى استمر وازداد بشدة خلال الآونة الأخيرة نتيجة للتشوهات فى سوق الصرف الأجنبي. وفشلت كل المحاولات الحكومية لمعالجة الموقف.

ومن الجدير بالذكر ان علاج الأوضاع كان يتطلب التدخل من البنك المركزى إما برفع أسعار الفائدة أو بالعملة الأجنبية، مما أدى إلى فقدان جزء لا بأس به من الاحتياطات النقدية، دون ان تحقق الاستقرار المرجو منها. بل وأدت الى سلسلة من التخفيضات المتتالية والمتعاقبة وازدياد المضاربة على الجنيه وتنامى السوق السوداء. خاصة انه غالبا ما يتدخل متأخرا كثيرا عن التوقيت السليم. وبالتالى يكون لتدخله اثر عكسى أى يؤدى الى تفاقم الأزمة وليس العكس. فالعبرة ليست فقط بالقرار السليم ولكن الأهم هو التوقيت. خاصة فى سوق تلعب فيها العوامل النفسية دورا كبيرا. فالتقلبات الفجائية فى سعر الصرف هى الخطر الحقيقى الذى يعمل على تفاقم المشكلة نظرا لما يخلقه من طلب غير طبيعي.

وبالتالى يصبح التساؤل هو كيف يمكن إعادة الاستقرار الى السوق وجعل السوق الرسمية هى المتحكم الأساسى فى الأسعار وليس المضاربة؟ان الإجابة عن هذا التساؤل تتطلب بالضرورة تفعيل دور البنك المركزى لكى يدير تحركات أسعار الصرف وفقا للأهداف الموضوعة للسياسة الاقتصادية للدولة.فالهدف الأساسى للسياسة النقدية هو الحفاظ على استقرار معقول للأسعار.ومساندة مسارات النمو القابلة للاستمرار، والحد من التقلبات الدورية. من هذا المنطلق تأتى أهمية العمل على تدعيم مقدرة البنك المركزى على إدارة الشئون النقدية والتحكم فى السيولة المحلية، عن طريق المحافظة على معدل ملائم لنمو النقود لكى يضمن تحقيق نمو اقتصادى معتدل ويحمى النظام من التوترات الموسمية او غيرها التى تهدد سلامة العملة.

فى هذا السياق يمكننا القول إن سياسة التخفيض لن تؤتى ثمارها، إلا إذا توافرت شروط معينة أهمها التمتع بجهاز إنتاجى متنوع وقادر على الإحلال محل الواردات، وإمكانية الانتقال لعناصر الإنتاج بين القطاعات الاقتصادية.اى انه يكون قادرا على المنافسة الدولية، بما فى ذلك جودة الإنتاج، وايضا يستطيع سد حاجة الطلب المحلى. وكلها أمور تتطلب إعادة صياغة السياسة الاقتصادية للبلاد بما يجعلها كفئا لزيادة حصيلة الصادرات وجذب رءوس الأموال من الخارج واتخاذ حزمة متكاملة من الإجراءات والسياسات لتحقيق أهداف التوازن الاقتصادى وزيادة معدلات النمو الاقتصادى والعمالة عن طريق رفع الطاقة الاستثمارية ورفع معدلات استخدام الطاقة العاطلة وإصلاح الهياكل التنظيمية والمؤسسية للاقتصاد المصرى.

(المصدر:الأهرام2016-10-19)




مواضيع ساخنة اخرى

بوتن يعلن دخول سوريا مرحلة جديدة.. وحديث عن قرارات حيوية
بوتن يعلن دخول سوريا مرحلة جديدة.. وحديث عن قرارات حيوية
أم تضرم النار في جسدها.. وإضراب عام في مدينة تونسية
أم تضرم النار في جسدها.. وإضراب عام في مدينة تونسية
مقتل 21 في انفجار استهدف سوقاً في شمال العراق
مقتل 21 في انفجار استهدف سوقاً في شمال العراق
حكم نهائي ثان بالسجن المؤبد على مرشد الإخوان في مصر
حكم نهائي ثان بالسجن المؤبد على مرشد الإخوان في مصر
وفاة الشيخ "عبدالرحمن لطفي" عضو اللجنة التنفيذية بحزب "الاستقلال" أثناء عرضه على النيابة
وفاة الشيخ "عبدالرحمن لطفي" عضو اللجنة التنفيذية بحزب "الاستقلال" أثناء عرضه على النيابة
أمين سر لجنة الدفاع بالبرلمان المصري: الخيار العسكري في ملف سد النهضة مطروح (فيديو)
أمين سر لجنة الدفاع بالبرلمان المصري: الخيار العسكري في ملف سد النهضة مطروح (فيديو)
نتنياهو: بوتين أطلعني على نتائج مباحثاته مع الأسد
نتنياهو: بوتين أطلعني على نتائج مباحثاته مع الأسد
بالفيديو شاهدوا ... شارع يحترق في عمان
بالفيديو شاهدوا ... شارع يحترق في عمان
الصور الأولى لتحطم المروحية العراقية
الصور الأولى لتحطم المروحية العراقية
سيناء.. مسلحون يقتلون تسعة سائقين ويشعلون النار بشاحناتهم (فيديو)
سيناء.. مسلحون يقتلون تسعة سائقين ويشعلون النار بشاحناتهم (فيديو)
نجل أحد ضحايا "مذبحة شاحنات سيناء" يكشف تفاصيل مروعة
نجل أحد ضحايا "مذبحة شاحنات سيناء" يكشف تفاصيل مروعة
المرصد: داعش يسيطر على كامل مدينة البوكمال
المرصد: داعش يسيطر على كامل مدينة البوكمال
لبنان: جعجع يكشف سبب استقالة الحريري
لبنان: جعجع يكشف سبب استقالة الحريري
رئيس "الأعيان" الأردني: لا تقسيم للمنطقة.. و99% من حل القضية الفلسطينية بيد واشنطن
رئيس "الأعيان" الأردني: لا تقسيم للمنطقة.. و99% من حل القضية الفلسطينية بيد واشنطن
موقع إسرائيلي : السعودية تبني مفاعلا نوويا ووقعت اتفاقية " يورانيوم " مع الأردن
موقع إسرائيلي : السعودية تبني مفاعلا نوويا ووقعت اتفاقية " يورانيوم " مع الأردن
السلطات السعودية تجمد الحسابات البنكية للأمير محمد بن نايف وأفراد من أسرته
السلطات السعودية تجمد الحسابات البنكية للأمير محمد بن نايف وأفراد من أسرته
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :

اضف تعليق

مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

أوسلو والقدس .. ماذا تبقى لكم ؟


اقرأ المزيد